أمّا بعد ، فلئن كنتَ تفرّدتَ « 1 » أنتَ وأهل بيتك ممّن حُمل معك بما أصابكم ما انفردتَ بالحزن والغبطة والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، فلقد نالني من ذلك الجزع « 2 » والقلق وحرِّ المصيبة مثل ما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر اللَّه جلّ جلاله به المتّقين من الصّبر وحسن العزاء حين يقول لنبيِّه صلى الله عليه وآله : ف « اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فإنّك بأعْيُنِنا » « 3 » ، وحين يقول : « فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ » « 4 » ، وحين يقول لنبيِّه صلى الله عليه وآله ، حين مُثِّل بحمزة : « وإن عاقَبْتُمْ فعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بهِ ولئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خيرٌ للصّابِرينَ » « 5 » ، و « 6 » صبر صلى الله عليه وآله ولم يتعاقب « 6 » ، وحين يقول : « وأمُرْ أهْلَكَ بالصَّلَاةِ واصْطَبِر عَلَيْها لانسأ لُك رِزْقاً نحنُ نَرْزُقُكَ والعاقِبَةُ للتّقْوى » « 7 » ، وحين يقول : « الّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا للَّهِ وإنّا إليهِ راجِعُونَ * اولئِكَ عَلَيْهِم صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهم ورَحْمَةٌ واولئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ » « 8 » ، وحين يقول : « إنّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 9 » ، وحين يقول لقمان لابنه : « واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ إنّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الامُورِ » « 10 » ، وحين يقول عن موسى وقالَ لقومِهِ « اسْتَعِينُوا باللَّهِ واصْبِرُوا إنّ الأرْضَ للَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ والعاقِبَةُ للمُتّقِينَ » « 11 » ، وحين يقول : « الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وتَواصَوا بالحَقِّوتواصَوا بالصّبْرِ » « 12 » ، وحين يقول : « ثُمّ كانَ مِنَ الّذِينَ آمَنُوا وتَواصَوا بالصّبْرِ وتَواصَوا
هامش
( 1 ) - [ البحار : « قد تفرّدت » ] .
( 2 ) - [ البحار : « من الجزع » ] .
( 3 ) - الطّور : 52 / 48 .
( 4 ) - القلم : 63 / 48 .
( 5 ) - النّحل : 16 / 126 .
( 6 - 6 ) [ البحار : « فصبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يعاقب » ] .
( 7 ) - طه : 20 / 32 .
( 8 ) - البقرة : 2 / 156 - 157 .
( 9 ) - الزّمر : 39 / 10 .
( 10 ) - لقمان : 31 / 17 .
( 11 ) - الأعراف : 7 / 128 .
( 12 ) - العصر : 103 / 3 .