يَهدي القَوْمَ الكافِرين » « 1 » ، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيد عليّ عليه السلام ، فقال : أيّها النّاس ! إنّه لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي إلّاوقد عمّره اللَّه ، ثمّ دعاه فأجابه ، فأُوشك أن ادعى فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت ، وأدّيت ما عليك ، فجزاك اللَّه أفضل جزاء المرسلين ، فقال : اللَّهمّ اشهد - ثلاث مرّات - ثمّ قال : يا معشر المسلمين ! هذا وليّكم من بعدي ، فليبلّغ الشّاهد منكم الغائب .
قال أبو جعفر عليه السلام : كان واللَّه [ عليّ عليه السلام ] أمين اللَّه على خلقه وغيبه ودينه الّذي ارتضاه لنفسه ، ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حضره الّذي حضر ، فدعا عليّاً ، فقال : يا عليّ ! إنّي أريد أن أئتمنك على ما ائتمنني اللَّه عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الّذي ارتضاه لنفسه ، فلم يشرك واللَّه فيها يا زياد أحداً من الخلق ، ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام حضره الّذي حضره ، فدعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكراً ، فقال لهم : يا بنيّ ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أبى إلّاأن يجعل فيّ سنّة من يعقوب وإنّ يعقوب دعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكراً ، فأخبرهم بصاحبهم ، ألا وإنِّي أخبركم بصاحبكم ، ألا إنّ هذين ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام فاسمعوا لهما وأطيعوا ، ووازروهما فإنّي قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ممّا ائتمنه اللَّه عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الّذي ارتضاه لنفسه .
فأوجب اللَّه لهما من عليّ عليه السلام ما أوجب لعليّ عليه السلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلم يكن لأحدٍ منهما فضل على صاحبه إلّابكبره ، وإنّ الحسين كان إذ حضر الحسن لم ينطق في ذلك المجلس حتّى يقوم ، ثمّ إنّ الحسن عليه السلام حضره الّذي حضره ، فسلّم ذلك إلى الحسين عليه السلام ، ثمّ إنّ حسيناً حضره الّذي حضره ، فدعا ابنته الكبرى فاطمة - بنت الحسين عليه السلام - فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّة ظاهرة ، وكان عليّ بن الحسين عليه السلام مبطوناً لا يرون إلّاأ نّه لما به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحسين ، ثمّ صار واللَّه ذلك الكتاب إلينا .
هامش
( 1 ) - المائدة : 5 / 67 .