وأوّل من نشر بقم حديث الكوفيِّين ، إبراهيم بن هاشم القمي جزاه اللَّه خير الجزاء يوم الدّين .
عن قرّة باصرتنا ، وساكن بلدتنا ، الثّقة الجليل المحترم ، الرّيّان بن شبيب رحمه الله ، خال المعتصم ، قال : دخلت على أبي الحسن الرّضا صلوات اللَّه عليه في أوّل يوم من المحرّم ، فقال لي : يا ابن شبيب ! أصائم أنت ؟ فقلت : لا . فقال : إنّ هذا اليوم هو اليوم الّذي دعا فيه زكريّا ربّه عزّ وجلّ ، فقال : « ربِّ هَبْ لي من لَدُنكَ ذرِّيّةً طيِّبةً إنّكَ سميعُ الدُّعاء » « 1 » ، فاستجاب اللَّه له وأمر الملائكة ، فنادت زكريّا « وهُوَ قائم يُصلِّي في المحرابِ أنّ اللَّهَ يُبشِّركَ بيحيى » « 2 » ، فمَنْ صام هذا اليوم ، ثمّ دعا اللَّه عزّ وجلّ استجاب اللَّه له كما استجاب لزكريّا .
ثمّ قال : يا ابن شبيب ! إنّ المحرّم هو الشّهر الّذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون فيه الظّلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها ، لقد قتلوا في هذا الشّهر ذرّيّته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر اللَّه لهم ذلك أبداً .
يا ابن شبيب ! إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّه ذُبح كما يذبح الكبش ، وقُتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلًا ما لهم شبيهون في الأرض ، ولقد بكت السّماوات السّبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره ، فوجدوه قد قُتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم عليه السلام ، فيكونون من أنصاره وشعارهم « يا لِثارات الحسين عليه السلام » .
يا ابن شبيب ! لقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدِّه ، أنّه لمّا قُتل جدِّي الحسين عليه السلام أمطرت السّماء دماً وتراباً أحمر .
يا ابن شبيب ! إن كنت بكيت على الحسين عليه السلام حتّى تصير دموعك على خدّيك غفر
هامش
( 1 ) - [ آل عمران : 3 / 38 ] .
( 2 ) - [ آل عمران : 3 / 39 ] .