ثمّ قال : إذا رأيتها تنفجر دماً عبيطاً فاعلم أنّ أبا عبداللَّه قد قُتل بها [ ودُفن ] .
قال ابن عبّاس : لقد كنت أحفظها ولا أحلّها من طرف كمّي ، فبينا أنا في البيت نائموقد خلا عشر المحرّم ، إذ انتبهت ، فإذا تسيل دماً ، فجلست وأنا باك ، فقلت : قُتل الحسين ، وذلك عند الفجر ، فرأيت المدينة كأ نّها ضباب ، ثمّ طلعت الشّمس وكأ نّها منكسفة ، وكأنّعلى الجدران دماً ، فسمعت صوتاً يقول وأنا باك :
اصبروا آل الرّسول * قتل الفرخ النحول
نزل الرّوح الأمين * ببكاء وعويل
ثمّ بكى وبكيت ، ثمّ حدّثت الّذين كانوا مع الحسين ، فقالوا :
لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ، فكنّا نرى أنّه الخضر عليه السلام .
الرّاوندي ، الخرائج والجرائح ، 3 / 1143 - 1147 رقم 55 - 56
أنّ عيسى ابن مريم عليه السلام مرّ بكربلاء ، فرأى عدّة من الظّباء هناك مجتمعة ، فأقبلت إليهوهي تبكي ، وأ نّه جلس وجلس الحواريّون ، فبكى وأبكى الحواريّين وهم لا يدرون لِمَجلس ولِمَ بكى ، فقالوا : يا روح اللَّه وكلمته ! ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أيّ أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يُقتل فيها فرخ الرّسول أحمد وفرخ الخيرة الطّاهرة البتولشبيهة امِّي ، ويلحد فيها ، وهي أطيب من المسك ، لأنّها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذاتكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء عليهم السلام ، وهذه الظّباء تكلِّمني وتقول : إنّها ترعى فيهذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض . ثمّ ضرببيده إلى بعر تلك الظّباء ، فشمّها وقال : اللَّهمّ أبقها حتّى يشمّها أبوه ، فتكون له عزاء ، فبقيت إلى أيّام أمير المؤمنين عليه السلام ، فشمّها وبكى وأخبر بقصّتها . « 1 »
الطّريحي ، المنتخب ، 1 / 165
هامش
( 1 ) - ابن بابويه به أسانيد معتبره از ابن عباس روايت كرده است كه گفت : من با حضرت أمير المؤمنين -