تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
حدّثنا أحمد بن إدريس ، قال : حدّثنا محمّد بن عبدالغفّار ، عن القاسم بن محمّد الرّازي ، عن عليّ بن محمّد الهرمزداريّ ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين عليه السلام ، قال : لمّامرضت فاطمة بنت النّبيّ صلى الله عليه وآله وصّت إلى عليّ عليه السلام أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحداً بمرضها ، ففعل ذلك ، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس‌على استسرار بذلك كما وصّت به ، فلمّا حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين أن يتولّىأمرها ويدفنها ليلًا ويعفي قبرها ، فتولّى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام دفنها ، وعفّى موضع‌قبرها . فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خدّيه وحوّل‌وجهه إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه منِّي ، والسّلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك‌وزائرتك والبائتة في الثّرى ببقعتك ، المختار اللَّه لها سرعة اللّحاق بك ، قلّ يا رسول اللَّه‌عن صفيّتك صبري وضعف عن سيِّدة النِّساء تجلّدي إلّاأنّ في التّأسّي لي بسنّتك والحزن‌الّذي حلّ بي لفراقك موضع تعزّ ، ولقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك‌على صدري ، وغمّضتك بيدي ، وتولّيت أمرك بنفسي نعم ، وفي كتاب اللَّه أنعم القبول ، وإنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرّهينة ، واختلست الزّهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا رسول اللَّه ! أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، لا يبرح‌الحزن من قلبي أو يختار اللَّه لي دارك الّتي فيها مقيم ، كمد مقبح وهمّ مهيج ، سرعان مافرّق بيننا ، وإلى اللَّه أشكو ، وستنبِّئك ابنتك بتظاهر امّتك عليَّ وعلى هضمها حقّها ، فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلًا ، وستقول ويحكم‌اللَّه وهو خير الحاكمين ، سلام عليك يا رسول اللَّه سلام مودّع لا سأمٍ ولا قالٍ ، فإن‌أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصّابرين ، والصّبر أيمن‌وأجمل ، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً ، والتلبّث عنده معكوفاً ، ولأعولت إعوال الثّكلى على جليل الرّزيّة ، فبعين اللَّه تدفن ابنتك سرّاً ، ويهتضم حقّهاقهراً ، وتمنع جهراً ، ولم يطل العهد ، ولن يخلق منك الذِّكر ، فإلى اللَّه يا رسول اللَّه المشتكى ،