وكانت هذه الآية قد عرضت على سائر الأمم من لدن آدم عليه السلام إلى « 1 » مبعث النّبيّالمعظّم « 1 » محمّد ، فأبوا جميعاً أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وامّته « 2 » فلمّا رأى اللَّهتعالى منه ومن امّته القبول خفّف عنه ثقلها ، فقال اللَّه تعالى لمحمّد « 2 » : « آمَنَ الرّسولُ بماأُنزِلَ إليهِ من رَبِّه » « 3 » ، ثمّ إنّ اللَّه تعالى تكرّم على محمّد وأشفق « 4 » عليه من شديد « 4 » الآيةالّتي قبلها هو وامّته ، فأجاب عن نفسه وأُمّته ، فقال : « والمُؤْمِنُونَ كلّ آمَنَ باللَّهِ ومَلائكتهِوكُتبهِ ورُسلِه » « 3 » ، فقال اللَّه تعالى : لهم المغفرة والجنّة إذا فعلوا ذلك ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير ، يعني المرجع في الآخرة ، فأجابه سبحانه : قدفعلت « 5 » ذلك تباهي امّتك الأمم « 5 » ، قد أوجبت لهم المغفرة . ثمّ قال اللَّه تعالى : أمّا إذا قبلتهاأنت وامّتك ، وقد كانت « 6 » من قبل عرضتها « 6 » على الأنبياء والأمم فلم يقبلوها ، فحقّعليَّ أن أرفعها عن امّتك ، فقال اللَّه تبارك وتعالى : « لا يكلِّف اللَّه نفساً إلّاوسعها لها ما كسبت » « 7 » من خير « وعليها ما اكتسبت » 7 من شرّ .
ثمّ ألهم اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن قال : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إن نسينا أو أخطأنا » « 7 » ، فقالاللَّه سبحانه : « 8 » لكرامتك يا محمّد على « 2 » أنّ الأمم السّابقة « 9 » كانوا إذا نسوا ما ذكّروا فتحت
عليهم أبواب عذابي ، وقد « 2 » رفعت ذلك عن امّتك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « رَبّنا ولاتحمِل عَلينا إصْراً كما حَمَلْتَهُ عَلى الّذِينَ من قَبْلِنا » « 7 » ، يعني بالآصار الشّدائد الّتي كانت على
هامش
( 1 - 1 ) [ البحار : « أن بعث » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 3 ) - [ البقرة : 2 / 285 ] .
( 4 - 4 ) [ البحار : « على امّته من تشديد » ] .
( 5 - 5 ) [ البحار : « بتائبي امّتك » ] .
( 6 - 6 ) [ البحار : « عرضت من قبل » ] .
( 7 ) - [ البقرة : 2 / 286 ] .
( 8 ) - [ زاد في البحار : « أعطيتك » ] .
( 9 ) - [ البحار : « السّالفة » ] .