ابن طاووس ، الملاحم والفتن ، / 193
وقال الحسين عليه السلام : ما دخلت على أبي قطّ إلّاوجدته باكياً ، وقال : إنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بكى حين وصل في قراءته : « فكيفَ إذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمّةٍ بِشَهيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤلاءِشَهِيداً » « 1 » ، فانظروا إلى الشّاهد كيف يبكي ، والمشهود عليهم يضحكون ، واللَّه لولا الجهلما ضحكت سنّ ، فكيف يضحك من يصبح ويمسي ولا يملك لنفسه ولا يدري ما يحدثعليه من سلب نعمة أو نزول نقمة أو مفاجأة ميتة ، وأمامه يوم يجعل الولدان شيباً ، يشيب الصّغار ، ويسكر الكبار ، وتوضع ذوات الأحمال ، ومقداره في عظم هوله خمسونألف سنة ؟ فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون . اللَّهمّ أعنّا على هوله ، وارحمنا فيه ، وتغمّدنا برحمتكالّتي وسعت كلّ شيء ، ولا تؤيسنا من روحك ، ولا تحلّ علينا غضبك ، واحشرنا فيزمرة نبيّك محمّد وأهل بيته الطّاهرين ، صلواتك عليه وعليهم أجمعين .
فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ما من مؤمن يخرج من عينيه مثل رأس الذّبابة من الدّموعفيصيب حرّ وجهه إلّاحرّم اللَّه عليه النّار . وقال عليه السلام : لا ترى النّار عين بكت من خشيةاللَّه ولا عين سهرت في طاعة اللَّه ولا عين غضت عن محارم اللَّه .
الدّيلمي ، إرشاد القلوب ، 1 / 88
وروى الجدليّ ، عن الرّضا عليه السلام ، قال : قال الحسين عليه السلام : كنت مع أبي ، فهرول إليهذئب وجعل يلطع قدميه بلسانه ويتمسّح به ، فقال له : انطق بإذن اللَّه ، فانطق بالسّلام « 2 » إليه بإمرة المؤمنين . « 2 »
قال ابن رُزِّيك :
إمام له غاض الفرات وقد طغى * وخاطبه ذئب بأرض فلات
وأنشأ في ذلك حيص بيص والنّاشئ والبياضيّ وغيرهم ، فلم ينكر عليهم .
هامش
( 1 ) - [ النِّساء : 4 / 41 ] .
( 2 - 2 ) [ إثبات الهداة : « عليه بإمرة المؤمنين » ، وإلى هنا حكاه عنه في إثبات الهداة ] .