تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
والحسين على فخذه الأيسر ، فقال : بأبي أبوكما وبامّي امّكما وقبّل الحسن عليه السلام في فمه الشّريف وأطال الشّمّ بعدها ، وقبّل الحسين عليه السلام في نحره بعد أن شمّه طويلًا ، فتساقطت دموعه وبكى وبكينا لبكائه ولا علم لنا بذلك ، فما كان إلّاساعة وإذا بالحسين عليه السلام قد قام ومضى إلى امّه باكياً مغموماً ، فلمّا دخل عليها ورأته باكياً ، قامت إليه تمسح دمعه بكمِّها وأسكته وهي تبكي لبكائه ، وتقول : قرّة عيني وثمرة فؤادي ! ما الّذي يبكيك لا أبكى اللَّه لك عيناً ما بالك يا حشاشة قلبي ؟ قال : خيراً يا امّاه ، قالت : بحقِّي عليك وبحقّ جدّك وأبيك إلّاما أخبرتني . فقال لها : يا امّاه ! كان جدّي ملّني من كثرة تردّدي إليه ، قالت : فداك نفسي ! لماذا ؟ قال : يا امّاه ! جئت أنا وأخي إلى جدّنا لنزوره ، فأتيناه وهو في المسجد وأبي وأصحابه من حوله مجتمعون ، فدعى الحسن وأجلسه على فخذه الأيمن وأجلسني على فخذه الأيسر ، ثمّ لم يرض بذلك حتّى قبّل الحسن في فمه بعد أن شمّه طويلًا ، وأمّا أنا فأعرض عن فمي وقبّلني في نحري ، فلو أحبّني ولم يبغضني لقبّلني مثل أخي ، هل في فمي شيء يكرهه يا امّاه ، شمّيه أنتِ ؟ قالت الزّهراء : هيهات يا ولدي ، واللَّه العظيم ما في قلبه مقدار حبّة خردل من بغضك ، فقال : يا امّاه : كيف لا يكون ذلك وقد عمل هذا ؟ قالت : واللَّه يا ولدي إنِّي سمعته كثيراً يقول : حسين منِّي وأنا منه ، ألا ومَنْ آذى حسيناً فقد آذاني . [ . . . ] القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 48 - 49