وأخبرتنا امّ البهاء فاطمة بنت محمّد ، قالت : أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا زهير ، نا يحيى بن حمّاد ، نا أبو عوانة ، نا أبو بلج ، عن عمرو بن ميمون ، قال : إنِّي لجالس عند ابن عبّاس إذ أتاه سبعة رهط ، فقالوا : يا أبا عبّاس ! إمّا أن تقوم معنا ، وإمّا أن « 1 » تخلونا بهؤلاء « 1 » ، قال : فقال ابن عبّاس : بل أقوم معكم ، قال : وهو يومئذٍ صحيح قبل أن يعمى ، فابتدأوا فتحدّثوا ، فلا يدري ما قالوا ، فجاء ، فنفّض ثوبه وهو يقول : إنّ أولئك وقعوا في رجل له عشر ، قال له النّبيّ ( ص ) : « لأبعثنّ رجلًا لا يخزيه اللَّه أبداً ، يحبّ اللَّه ورسوله » ، قال : فاستشرف لها من استشرف ، فقال : « أين عليّ ؟ » قال « 2 » : هو في الرّحا يطحن ، قال : وما كان يغني أحدكم ليطحن ؟ قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر ، قال : فنفث في عينيه ثلاثاً ، ثمّ هزّ الرّاية فأعطاها إيّاه ، فجاء بصفيّة بنت حُيَي .
ثمّ بعث أبا بكر بسورة التّوبة ، وبعث عليّاً خلفه ، فأخذها منه ، فقال أبو بكر : لعلّ اللَّه ورسوله ؟ قال : « لا ، ولكن لا يذهب بها إلّارجل هو منِّي وأنا منه » .
وقال لبني عمّه : « أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة ؟ » قال : وعليّ معهم ، فأبوا ، فقال عليّ : أنا أواليك في الدّنيا والآخرة ، ثمّ أقبل على رجل رجل ، فقال : « أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة ؟ » فقال عليّ : أنا أواليك في الدّنيا والآخرة ، فقال : « أنت » .
وكان أوّل مَنْ أسلم النّاس بعد خديجة .
وأخذ رسول اللَّه ( ص ) ثوبه ، فوضعه على عليّ وفاطمة ، وحسن وحسين فقال : « إنّما يُريدُ اللَّهُ ليُذهِبَ عنكُم الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تطهيراً » .
قال : وشرى عليّ نفسه ، لبس ثوب رسول اللَّه ( ص ) ، ثمّ قام مكانه ، وكان المشركون يرومون رسول اللَّه ( ص ) ، قال : فجاء أبو بكر وعليّ نائم ، قال أبو بكر - يحسب أنّه نبيّ اللَّه -
هامش
( 1 - 1 ) [ ط المحمودي : « تخلو بنا من بين » ] .
( 2 ) - [ ط المحمودي : « قالوا » ] .