فدخلا ودخلت معهما . فدعا رسول اللَّه ( ص ) الحسن والحسين ، فأقعد كلّ واحد منهما على فخذه ، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ، ثمّ لفّ عليهم ثوباً وأنا يومئذٍ ، ثمّ قال : « إنّما يريد اللَّه » الآية ، ثمّ قال : اللَّهمّ هؤلاء أهل بيتي ، إنّهم أهل حقّ .
فقلت : يا رسول اللَّه ! وأنا من أهلك ؟ فقال : وأنت من أهلي . قال واثلة : فإنّها من أرجى ما أرجو .
وواثلة أبعد منه عليه السلام من امّ سلمة منه ، لأنّه إنّما هو رجل من بني ليث ليس من قريش ، وامّ سلمة موضعها من قريش ، موضعها الّذي هي به منه ، فكان قوله لواثلة :
أنت من أهلي على معنى لاتّباعك إيّاي وإيمانك بي ، فدخلت بذلك في جملتي .
وقد وجدنا اللَّه تعالى قد ذكر في كتابه ما يدلّ على هذا المعنى بقوله : ونادى نوح ربّه فقال ربّ إنّ ابني من أهلي . فأجابه في ذلك بأن قال : إنّه ليس من أهلك . إنّه يدخل في أهله من يوافقه على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبه . فمثل ذلك أيضاً ما كان من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جواباً لُامّ سلمة : أنتِ من أهلي ، يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضاً ، وأن يكون قوله ذلك كقوله مثله لواثلة .
الطّحاوي ، مشكل الآثار ، 1 / 336 - 337
وجمع النّبيّ ( ص ) فاطمة وعليّاً والحسن والحسين ، فألقى عليهم كساءه وضمّهم إلى نفسه ، ثمّ تلا هذه الآية : « إنّما يُريدُ اللَّهُ ليُذهِبَ عنكُم الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تطهيراً » .
فتأوّلت الشّيعة الرِّجس هاهنا بالخوض في غمرة الدّنيا وكدورتها . وقال النّبيّ ( ص ) يوم خيبر : لُاعطينّ الرّاية غداً رجلًا يُحب اللَّه ورسولَه ، ويُحبّه اللَّه ورسولُه ، لا يُمسي حتّى يفتح اللَّه له . فدعا عليّاً ، وكان أرمدَ ، فتفل في عينيه ، وقال : اللَّهمّ قِه داءَ الحرّ والبرد . فكان يلبس كُسوة الصّيف في الشّتاء وكُسوة الشّتاء في الصّيف ولا يضُرّه .
ابن عبدربّه ، العقد الفريد ، 5 / 59 - 60
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 700
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٠٠