نفسي وعلى ابنَيّ هذين حسن وحسين ، فقال عليّ عليه السلام : يا فاطمة ! ألا كنتِ أعلمتني فأبغيكم شيئاً ؟ فقالت : يا أبا الحسن ! إنِّي لأستحيي من إلهي أن تكلِّف نفسك ما لا تقدر عليه .
فخرج عليّ عليه السلام من عند فاطمة عليها السلام واثقاً باللَّه حسن الظّنّ به عزّ وجلّ ، فاستقرض ديناراً ، فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم ، فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشّمس من فوقه وآذته من تحته ، فلمّا رآه عليّ عليه السلام أنكرَ شأنه . فقال : يا مقداد ! ما أزعجكَ هذه السّاعة من رحلك ؟ فقال : يا أبا الحسن خلِّ سبيلي ولا تسألني عمّا ورأي « 1 » ، قال : يا أخي ! لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك ، فقال : يا أبا الحسن ! رغبتُ إلى اللَّه عزّ وجلّ وإليك أن تخلِّي سبيلي ولا تكشفني عن حالي : فقال : يا أخي ! إنّه « 2 » لا يسعك أن تكتمني حالك ، فقال : يا أبا الحسن ! أما إذا أبيت فوَ الّذي أكرمَ محمّداً بالنّبوّة وأكرمكَ بالوصيّة ، ما أزعجني من رحلي إلّاالجهد ، وقد تركتُ عيالي جياعاً ، فلمّا سمعتُ بكاءهم لم تحملني الأرض ، فخرجتُ مهموماً ، راكباً رأسي ، هذه حالي « 3 » وقصّتي .
فانهملت عينا عليّ عليه السلام بالبكاء حتّى بلّت دموعه لحيته ، فقال : أحلف بالّذي حلفت به ما أزعجني إلّاالّذي أزعجك ، وقد اقترضتُ ديناراً فهاكه ، فقد آثرتك على نفسي ، فدفع الدّينار إليه ورجع حتّى دخل المسجد ، فصلّى الظّهر والعصر والمغرب ، فلمّا قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المغرب ، مرّ بعليّ عليه السلام وهو في الصّفِّ الأوّل ، فغمزه برجله فقام عليّ عليه السلام فلحقه في باب المسجد ، فسلّم عليه ، فردّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال : يا أبا الحسن ! هل عندك عشاء تعشِّيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقاً لا يحير جواباً ، حياءً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) - [ البحار : « ورائي » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 3 ) - [ البحار : « حالتي » ] .