كان قسّ بن ساعدة الأيادي يعرف النّبيّ والأئمّة عليهم السلام في الجاهليّة
روى الكلبي ، عن الشّرقي بن القطاميّ ، عن تميم بن وعلة المريّ ، عن الجارود بن المنذر العبديّ ، وكان نصرانيّاً فأسلم عام الحديبيّة ، وأنشد في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
أنبأنا الأوّلون باسمك فينا * وبأسماء أوصياء كرام
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الأياديّ ، فقال الجارود : كلّنا يا رسول اللَّه نعرفه ، غير أنّي من بينهم عارف بخبره واقف على أثره ، فقال سلمان : أخبرنا .
فقال : يا رسول اللَّه ! لقد شهدت قساً وقد خرج من ناد من أندية أياد إلى ضحضح ذي قتاد وسمر وغباد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في أضحيان ليل ، كالشّمس رافعاً إلى السّماء وجهه وإصبعه .
فدنوت منه ، فسمعته يقول : اللَّهمّ ربّ السّماوات الأرفعة ، والأرضين الممرعة ، بحقّ محمّد والثّلاثة المحاميد معه ، والعلّيّين الأربعة ، وفاطم والحسنين الأبرعة وجعفر وموسى التّبعة ، وسمي الكليم الصّرعة ، أولئك النّقباء الشّفعة ، والطّريق المهيعة ، دراسة الأناجيل ، ونقاة الأباطيل ، الصّادقي القيل عدد النّقباء من بني إسرائيل ، فهم أوّل البداية ، وعليهم تقوم السّاعة ، ولهم من اللَّه فرض الطّاعة ، اسقنا غيثاً مغيثاً .
ثمّ قال : ليتني أدركهم ولو بعد لأيمن عمري ومحياي ، ثمّ أنشأ يقول :
أقسم قس قسماً ليس به مكتتماً * لو عاش ألفي سنة لم يلق منها سئماً
حتّى يلاقي أحمداً والنّجباء الحكماء * هم أوصياء أحمد أفضل من تحت السّماء
يعمى الأنام عنهم وهم ضباء للعمى * لست بناس ذكرهم حتّى أحلّ الرّجما
قال الجارود ، فقلت : يا رسول اللَّه ! أنبئني أنبأك اللَّه بخير هذه الأسماء الّتي لم نشهدها وأشهدنا قس ذكرها .