الأمر كما يقولون ، ولا واللَّه ما هو كما يقولون » ، ثمّ سكت . فقال له عمّار : وما يقولون ؟
فقال : يقولون « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحداً وإنّهم إنّما تركوا ليتشاوروا » ، ففعلوا غير ما أُمروا في قوله « 1 » . فقد بايع القوم أبا بكر عن غير مشورة ولا رضى من أحد ، ثمّ أكرهوني وأصحابي على البيعة . ثمّ بايع أبو بكر عمر عن غير مشورة . ثمّ جعلها عمر شورى بين ستّة رهط وأخرج من ذلك جميع الأنصار والمهاجرين إلّاهؤلاء السّتّة ثمّ قال : « يصلِّي صهيب بالنّاس ثلاثة أيّام » ، ثمّ أمر النّاس : « إنّ مضت ثلاثة أيّام ولم يفرغ القوم أن تضرب رقابهم ، وإن اجتمع أربعة وخالف اثنان أن يقتلوا الاثنين » . ثمّ تشاوروا فيَّ ثلاثة أيّام وكانت بيعتهم عن مشورة من جماعتهم وملأهم ، ثمّ صنعوا ما رأيتم !
ثمّ قال : إنّ موسى قال لهارون : « ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهُمْ ضَلُّوا ألّا تَتَّبِعَنِ » إلى قوله : « وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلي » « 2 » ، وأنا من نبيّ اللَّه بمنزلة هارون من موسى . عهد إليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إن ضلّت الأمّة بعده وتبعت غيري أن أُجاهدهم إن وجدت أعواناً ، وإن لم أجد أعواناً أن أكفّ يدي وأحقن دمي » ، وأخبرني بما الأمّة صانعة بعده .
فلمّا وجدت أعواناً بعد قتل عثمان على إقامة أمر اللَّه ، وإحياء الكتاب والسّنّة لم يسعني الكفّ ، فبسطت يدي فقاتلت هؤلاء النّاكثين ، وأنا غداً إن شاء اللَّه مقاتل القاسطين بأرض الشّام في موضع يقال له « صفّين » ، ثمّ أنا بعد ذلك مقاتل المارقين بأرض من أرض العراق يقال له « النّهروان » . أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقتالهم في هذه المواطن الثّلاث .
وكففت يدي لغير عجز ولا جُبن ولا كراهية للقاء ربِّي ، ولكن لطاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحفظ وصيّته . فلمّا وجدت أعواناً نظرت « 3 » فلم أجد بين السّبيلين ثالثاً : إمّا الجهاد في سبيل اللَّه والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، أو الكفر باللَّه والجهود بما أنزل اللَّه ومعالجة الأغلال في نار جهنّم والارتداد عن الإسلام . وقد أخبرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ الشّهادة
هامش
( 1 ) - أي في قوله المنسوب إليه بزعمهم .
( 2 ) - سورة طه : 20 / 92 - 94 .
( 3 ) - في النّسخ : ونظرتُ .