خدِّي بالأرض » ، فألصقتُ خدّه بالأرض فما زال يدعو بالويل والثّبور حتّى غمّضته .
ثمّ دخل عليَّ عمر وقد غمّضته ، فقال : هل قال بعدي شيئاً ؟ فعرّفته ما قال « 1 » . فقال عمر : يرحم اللَّه خليفة رسول اللَّه ، أُكتمه فإنّ هذا هذيان « 2 » ، وأنتم أهل بيت معروف لكم في مرضكم الهذيان « 3 » ! فقالت عائشة : صدقتَ ! وقالوا لي جميعاً : لا يسمعنّ أحدٌ منكم من هذا شيئاً « 4 » فيشمت به ابن أبي طالب وأهل بيته .
قال [ سليم ] « 5 » : فقلت لمحمّد : مَن تراه حدّث أمير المؤمنين عليه السلام عن هؤلاء الخمسة بما قالوا ؟ فقال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إنّه يراه في منامه كلّ ليلة ، وحديثه إيّاه في المنام مثل حديثه إيّاه في [ الحياة ] « 6 » واليقظة ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « مَن رآني في المنام فقد رآني ، فإنّ الشّيطان لايتمثّل بي في نوم ولا يقظة ولا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة » .
[ قال سليم : ] « 7 » فقلت لمحمّد بن أبي بكر : مَن حدّثك بهذا ؟ قال : عليّ عليه السلام . فقلت : وأنا سمعته أيضاً منه « 8 » كما سمعت أنت .
فقلت لمحمّد : فلعلّ ملكاً من الملائكة حدّثه ؟ قال : أوَ ذاك ؟ ! قلت : وهل تحدِّث الملائكة
هامش
الشّيطان للإنسان خذولًا * وقال الرّسول يا ربِّ إنّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجوراً * وكذلك جعلنا لكلِّ نبيّ عدوّاً من المجرمين وكفى بربِّك هادياً ونصيراً » .
وقال تعالى في سورة زخرف : 43 / 39 - 36 : « ومَن يعشُ عن ذكر الرّحمن نُقيِّض له شيطاناً فهو له قرين * وإنّهم لَيصدُّونهم عن السّبيل ويحسبون أنّهم مُهتدون * حتّى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بُعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنّكم في العذاب مشتركون » .
( 1 ) - « ج » : . . . هل قال بعدنا شيئاً ؟ فحدّثتهم .
( 2 ) - « ج » : أكتم هذا فإنّ هذا كلّه هذيان .
( 3 ) - « ج » : معروف لكم الهذيان في موتكم .
( 4 ) - « ج » : ثمّ قال لي كلّهم : إيّاك أن يخرج منك شيء ممّا سمعت . وفي « ج » خ ل : ثمّ قال : اكتم ، إيّاك . . .
( 5 ) - الزّيادة من « الف » وفي « ب » و « د » : قال : فقلت لسليم : مَن تراه . . . وعلى هذا فالقائل أبان .
( 6 ) - الزّيادة من « ج » .
( 7 ) - الزّيادة من « الف » و « ب » و « د » .
( 8 ) - « الف » : فقال : قد سمعت أنا أيضاً .