قال : فذهب على النّاس إلّاشرذمة منهم أمر الصّحيفة .
معاشر النّاس ! إنِّي أدعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة ، وقد بلّغت ما أمرت بتبليغه حجّة على كلّ حاضر وغائب ، وعلى من شهد ومن لم يشهد ، ووُلِدَ أم لم يولد ، فليبلغ حاضركم غائبكم « 1 » إلى يوم القيامة .
وسيجعلون « 2 » الإمامة بعدي ملكاً واغتصاباً . ألا لعن اللَّه الغاصبين والمغتصبين ، وعندها « يفرغ لكم أيُّها الثّقلان » « 3 » من يفرغ فيرسل « عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ » « 4 » .
معاشر النّاس ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يكن ليذركم « عَلى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ا لْغَيْبِ » « 5 » .
معاشر النّاس ! إنّه ما من قرية إلّاواللَّه مهلكها بتكذيبها وكذلك يهلك قريتكم . وهو المواعد كما ذكر اللَّه في كتابه ، وهو منِّي ومن صلبي واللَّه منجز وعده .
معاشر النّاس ! « قد ضلّ قبلكم أكثر الأوّلين » « 6 » ، فأهلكهم اللَّه وهو مهلك الآخرين ، ثمّ تلا الآية إلى آخرها ، ثمّ قال : إنّ اللَّه أمرني ونهاني وقد أمرت عليّاً ونهيته بأمره ، فَعِلْم الأمر والنّهي لديه . فاسمعوا الأمر منه تسلموا وأطيعوه تهتدوا ، وانتهوا عمّا ينهاكم عنه ترشدوا ، ولا تتفرّق بكم السُّبُل عن سبيله .
معاشر النّاس ! أنا الصّراط المستقيم الّذي أمركم أن تسألوا الهدى إليه ، ثمّ عليّ بعدي
هامش
( 1 ) - ق خ ل : الحاضر الغائب والوالد الولد .
( 2 ) - خ ل : ستجعلون .
( 3 ) - [ مضمون ما جاء في سورة الرّحمن : 55 / 31 ] .
( 4 ) - الرّحمن : 55 / 35 .
( 5 ) - آل عمران : 3 / 179 .
( 6 ) - مضمون ما جاء في سورة الصّافات : 37 / 71 .