منها :
ما روي عن مقرن ، [ قال ] : دخلنا جماعة على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لُامّ سلمة : إذا جاء أخي فمريه أن يملأ هذه الشّكوة « 1 » من الماء ويلحقني بها بين الجبلين ومعه سيفه . فلمّا جاء عليّ عليه السلام قالت له :
قال أخوك : إملأ هذه الشّكوة من الماء والحقني بها بين الجبلين .
قالت : فملأها وانطلق حتّى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان ، فلم يدر في أيّهما يأخذ ، فرأى راعياً على الجبل ، فقال : يا راعي ! هل مرّ بك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال الرّاعي :
ما للَّهمن رسول ! فأخذ عليّ عليه السلام جندلة « 2 » ، فصرخ الّراعي ، فإذا الجبل قد أمتلأ بالخيل والرّجل ، فما زالوا يرمونه بالجندل واكتنفه « 3 » طائران أبيضان ، فما زال يمضي ويرمونه ، حتّى لقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فقال : يا عليّ ! ما لك منبهراً ؟ فقال : يا رسول اللَّه ! كان كذا وكذا .
فقال : وهل تدري من الرّاعي وما الطّائران ؟ قال : لا .
قال : أمّا الرّاعي فإبليس ، وأمّا الطّائران فجبرئيل وميكائيل .
ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليّ ! خذ سيفي هذا وامض بين هذين الجبلين فلا تلق أحداً إلّاقتلته ولا تهابنّه . فأخذ سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ودخل بين الجبلين ، فرأى رجلًا عيناه كالبرق الخاطف ، وأسنانه كالمنجل ، يمشي في شعره ، فشدّ عليه ، فضربه ضربة ، فلم يبلغ شيئاً ، ثمّ ضربه أخرى فقطعه اثنين ، ثمّ أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : قتلته .
فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : اللَّه أكبر - ثلاثاً - هذا يغوث ولا يدخل في صنم يعبد من دون اللَّه حتّى تقوم السّاعة .
الرّاوندي ، الخرائج والجرائح ، 1 / 179 - 180 رقم 12 / عنه : المجلسي ، البحار ، 39 / 175 رقم 17
هامش
( 1 ) - الشّكوة : وعاء من جلد للماء أو اللّبن .
( 2 ) - الجندل : الصّخر العظيم ، الواحدة جندلة .
( 3 ) - اكتنفه : أحاط به .