امّ سلمة في وفاة فاطمة بنت أسد
ومنها : أنّ عليّاً عليه السلام بكى يوماً ، وقال : ماتت امِّي . فنهض النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : هي واللَّه امِّي حقّاً ، ما رأيت من عمِّي شيئاً إلّاوقد رأيت منها أكثر منه . ثمّ صاح : يا امّ سلمة ! هذه بردتي فأزّريها فيها ، وهذه قميصي فدرّعيها فيها ، وهذا ردائي فأدرجيها فيه ، فإذا فرغتِ من غسلها فأعلميني .
فأعلمته امّ سلمة ، فحملها على سريرها ، ثمّ صلّى عليها ، ثمّ نزل [ لحدها ] ، فلبث ما شاء اللَّه لا يسمع له [ إلّا ] همهمة .
ثمّ صاح : يا فاطمة ! قالت : لبّيك يا رسول اللَّه ، قال : هل رأيتِ ما ضمنت لكِ ؟
قالت : نعم ، فجزاك اللَّه عنّي في المحيا والممات أفضل الجزاء .
فلمّا سوّى عليها وخرج ، سئل عنها ، فقال : قرأت عليها يوماً « ولقد جئتمُونا فُرادى كما خلقناكم أوّل مرّة » .
فقالت : يا رسول اللَّه ! وما فرادى ؟ قلت : عراة . قالت : وا سوأتاه . فسألت اللَّه ألّا تبدي عورتها .
ثمّ سألتني عن منكر ونكير ، فأخبرتها [ بحالهما ] بأ نّهما كيف يجيئان ، قالت : وا غوثاه باللَّه منهما . فسألت اللَّه أن لايريهما إيّاها ، وأن يفسح لها في قبرها ، وأن يحشرها في أكفانها .
الرّاوندي ، الخرائج والجرائح ، 1 / 90 - 91 رقم 150