ينظر فيه إلى قول المأمون في أبيات يمدح فيها عليّاً ، أوّلها :
ألامُ على حُبّي الوصيّ أبا الحسن * وذلك عندي من أعاجيبِ ذا الزّمن
والبيت المنظور إليه ، منها قوله :
ولولاه ما عدَّتْ لهاشم إمرةٌ * وكان مدى الأيّام يُعصى ويُمتهن
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 6 / 53 - 55
امّ محمّد رحمه الله أسماء بنت عُميس الخثعميّة : وهي أخت ميمونة زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وأخت لبابة امّ الفضل وعبداللَّه زوج العبّاس بن عبدالمطّلب ، وكانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة ؛ وهي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، فولدت له هناك محمّد بن جعفر وعبداللَّه وعوناً ، ثمّ هاجرت معه إلى المدينة . فلمّا قُتل جعفر يوم مؤتة ، تزوّجها أبو بكر ، فولدت له محمّد بن أبي بكر هذا ، ثمّ مات عنها ، فتزوّجها عليّ عليه السلام ، وولدت له يحيى بن عليّ ، لا خلاف في ذلك .
وقال ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » : ذكر ابن الكلبيّ أنّ عون بن عليّ اسم امّه أسماء بنت عميس ، ولم يقل ذلك أحد غيره .
وقد روى أنّ أسماء كانت تحت حمزة بن عبدالمطّلب ، فولدت له بنتاً تسمّى أمة اللَّه - وقيل أمامة - ومحمّد بن أبي بكر ممّن ولد في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
قال ابن عبد البرّ في كتاب « الاستيعاب » : ولد عام حجّة الوداع في عقب ذي القعدة بذي الحُليفة ، حين توجّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الحجّ ، فسمّته عائشة محمّداً ، وكنّته أبا القاسم بعد ذلك لمّا ولد له ولد سمّاه القاسم ؛ ولم تكن الصّحابة ترى بذلك بأساً ؛ ثمّ كان في حجر عليّ عليه السلام ، وقُتل بمصر ، وكان عليّ عليه السلام يُثنى عليه ويقرّظه ويفضّله ؛ وكان لمحمّد رحمه الله عبادة واجتهاد ؛ وكان ممّن حضر عثمان ودخل عليه ، فقال له : لو رآك أبوك لم يسرّه هذا المقام منك ! فخرج وتركه ، ودخل عليه بعده مَن قتله . ويقال : إنّه أشار إلى مَن كان معه ، فقتلوه .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 16 / 142 - 143