ومن ذلك ذكر الجاحظ عن النّظام في كتاب الفتيا ما ذكر عمرو بن داود عن الصّادق عليه السلام قال : كان لفاطمة عليها السلام جارية يقال لها فضّة ، فصارت من بعدها لعليّ عليه السلام ، فزوّجها من أبي ثعلبة الحبشيّ ، فأولدها ابناً ، ثمّ مات عنها أبو ثعلبة ، وتزوّجها من بعده أبو مليك الغطفانيّ ، ثمّ توفّي ابنها من أبي ثعلبة ، فامتنعت من أبي مليك أن يقربها ، فاشتكاها إلى عمر ، وذلك في أيّامه ، فقال لها عمر : ما يشتكي منكِ أبو مليك يا فضّة ؟ فقالت : أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك ، قال عمر : ما أجد لكِ رخصة ، قالت : يا أبا حفص ، ذهب بك المذاهب ، أنّ ابني من غيره مات ، فأردت أن استبرئ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضت علمت أنّ ابني مات ولا أخ له ، وإن كنت حاملًا كان الولد في بطني أخوه ، فقال عمر :
شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 2 / 361 / عنه : المجلسي ، البحار ، 40 / 227 - 228
مالك بن دينار : رأيت في موعد الحجّ امرأة ضعيفة على دابّة نحيفة والنّاس ينصحونها لتنكص ، فلمّا توسّطنا البادية ، كلّت دابّتها ، فعذلتها في إتيانها ، فرفعت رأسها إلى السّماء وقالت : لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني ، فوعزّتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلّاإليك ، فإذا شخص أتاها من الفيفاء « 1 » وفي يده زمام ناقة ، فقال لها : اركبي ، فركبت وسارت النّاقة كالبرق الخاطف ، فلمّا بلغت المطاف رأيتها تطوف ، فحلّفتها مَنْ أنتِ ؟ فقالت : أنا شهرة بنت مسكة بنت فضّة ، خادمة الزّهراء عليها السلام .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 3 / 338 / عنه : المجلسي ، البحار ، 43 / 46
أبو القاسم القشيريّ في كتابه : قال بعضهم : انقطعتُ في البادية عن القافلة ، فوجدت امرأة ، فقلت لها : مَنْ « 2 » أنتِ ؟
هامش
( 1 ) - الفيفاء : البادية .
( 2 ) - [ في البحار مكانه : قال صاحب البحار في الجزء العاشر ص 26 : إنّ فضّة حجّت مع أربعة من أولادها ، وانقطعت في الطّريق عن القافلة ، فرآها رجل من عرب البادية ، وقبل أن يسلّم قال لها : من . . . ] .