ولمّا احتضر حُجر بن عديّ ليُقتَل ، سأل أن يُمهَل حتّى يصلِّي ركعتين ، وظهر منه جزع شديد . فقال له قائل : أتجزعُ ؟ فقل : وكيف لا أجزع ؟ سيف مشهور ، وكفن منشور ، وقبر محفور ، ولست أدري أيؤدّيني إلى جنّة أم إلى نار .
قال أبو الحسن : ما يقوم بقتل حجر بن عديّ شيء وإنِّي لأعجبُ من قوله هذا ، ولست أدري أيدنيني إلى جنّة أو إلى نار ، وهو شهيد الشّهداء رحمه الله .
المبرّد ، الكامل ، 2 / 361
فلمّا صاروا بمرج عذراء من دمشق على أميال أمر معاوية بإيقافهم هناك ، ثمّ وجّه إليهم من يضرب أعناقهم ، فكلّمه قوم في ستّة منهم ، فوقف عنهم ، فقتل سبعة : حجر بن عديّ الكنديّ ، وشريك بن شدّاد الحضرميّ ، وصيفي بن فسيل الشّيبانيّ ، وقبيصة بن ضبيعة العبسيّ ، ومحرز بن شهاب التّميميّ ، وكدام بن حيّان العنزيّ .
ولمّا أراد قتلهم قال حجر بن عديّ : دعوني حتّى أصلِّي ، فصلّى ركعتين خفيفتين ، ثمّ أقبل عليهم ، فقال : لولا أن تظنّوا بي خلاف ما بي لأحببت أن تكونا أطول ممّا هما ، وإنِّي لأوّل من رمى بسهم في هذا الموضع ، وأوّل من هلك فيه . ( فقيل له ) : أجزعت ؟
فقال : ولِمَ لا أجزع وأنا أرى سيفاً مشهوراً ، وكفناً منشوراً ، وقبراً محفوراً ، ثمّ ضُربَت عنقه وأعناق القوم ، وكفّنوا ودفّنوا ، وكان ذلك في سنة 52 .
اليعقوبي ، التّاريخ ، 2 / 218
فقال حُجر للّذين يلون أمره : دعوني حتّى أصلِّي ركعتين ؛ فقالوا : صلّ ؛ فصلّى ركعتين خفّف فيهما ، ثمّ قال : لولا أن تظنّوا بي غير الّذي « 1 » أنا عليه لأحببتُ أن تكونا أطول ممّا كانتا ، ولئن لم يكن فيما مضى من الصّلاة خير فما في هاتين خير ؛ ثمّ « 1 » قال لمن حضره من أهله « 2 » : لا « 3 » تُطلقوا عنِّي حديداً ، ولا تغسلوا عنِّي دماً ، فإنِّي ألاقي « 4 » معاوية « 5 » غداً على
هامش
( 1 - 1 ) [ في الكامل ونفس المهموم : أردت لأطلقهما ] .
( 2 ) - [ في الكامل ونفس المهموم : قومه ] .
( 3 ) - [ في الإصابة وذخيرة الدّارين والأعيان مكانهم : قال : لا . . . ] .
( 4 ) - [ في الكامل والإصابة وذخيرة الدّارين ونفس المهموم : لاق ، وفي الأعيان : ملاق ] .
( 5 ) ( 5 * ) [ في الإصابة وذخيرة الدّارين والأعيان : بالجادّة وإنِّي مخاصم ] .