دخلتُ على الحسين عليه السلام أنا وابن عمّ لي وهو في قصر بني مقاتل ، فسلّمنا عليه ، فقال له ابن عمِّي : يا أبا عبداللَّه ! هذا الّذي أرى خضاب أو شعرك ؟ فقال : خضاب ، والشّيب إلينا بني هاشم يعجل « 1 » ، ثمّ أقبل علينا ، فقال : جئتما « 2 » لنصرتي « 3 » ؟ فقلت : إنِّي رجل « 4 » كبير « 5 » السِّنّ ، كثير الدّيْن « 4 » ، كثير العيال ، وفي يدي بضائع للنّاس ولا « 6 » أدري ما يكون « 7 » وأكره أن أضيّع أمانتي « 8 » ، وقال له ابن عمّي مثل ذلك . قال لنا : فانطلقا « 9 » فلا تسمعا لي واعية ولا تريا لي سواداً ، فإنّه مَنْ سمع « 10 » واعينا « 11 » أو رأى سوادنا فلم يجبنا ولم « 12 » يعنّا « 13 » كان حقّاً على اللَّه عزّ وجلّ أن يكبّه على منخريه في النّار . « 14 »
هامش
( 1 ) - [ زاد في المعالي : وكان يخضب بالسّواد حتّى خضب يوم عاشوراء بحمرة حين جاءه سهم محدّد مسموم ، فوقع على قلبه وكان السّواد قد ذهب وظهر بياض شعره حتّى قال عبيداللَّه بن زياد حين وضع الرّأس الشّريف بين يديه وجعل ينظر إليه ويقول : يا حسين ما أسرع الشّيب إليك إلى آخره . قال ] .
( 2 ) - [ المعالي : أجئتما ] .
( 3 ) - [ الدّمعة : إلى نصرتي ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في نفس المهموم والمعالي ] .
( 5 ) - [ في الدّمعة والأسرار : كثير ] .
( 6 ) - [ المعالي : ما ] .
( 7 ) - [ زاد في المعالي : حالي ] .
( 8 ) - [ زاد في المعالي : ( أقول ) سوّد اللَّه وجهه أما ضيّع أمانته بخذلانه لابن رسول اللَّه ، أما كان الحسينوديعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] .
( 9 ) - [ في المقرّم مكانه : وفي هذا الموضع اجتمع به عمرو بن قيس المشرقيّ وابن عمّه ، فقال لهما الحسين : جئتما لنصرتي ؟ قالا له : إنّا كثير العيال وفي أيدينا بضائع للنّاس ولم ندر ماذا يكون ونكره أن نضيّع الأمانة . فقال لهما عليه السلام : انطلقا . . . ] .
( 10 ) - [ المعالي : يسمع ] .
( 11 ) - [ في البحار والعوالم والدّمعة والأسرار ونفس المهموم والمقرّم والمعالي : واعيتنا ] .
( 12 ) - [ لم يرد في الدّمعة ] .
( 13 ) - [ في البحار والعوالم والأسرار ونفس المهموم والمقرّم والمعالي : يغثنا ] .
( 14 ) - [ زاد في المعالي : سوّد اللَّه وجوه قوم سمعوا إغاثته وواعيته ورأوا سواده ولم يغيثوه ، ولمّا قُتل أصحابه وأهل بيته ولم يبق له ناصر ووقف ونادى : أما من مغيث يغيثنا ، أما من مجير يجيرنا ] .