وهم بطن من همدان من المخلصين بولاء أمير المؤمنين عليه السلام ، وكانوا من شجعان العرب وحماتهم ، وكانوا يلقّبون فتيان الصّباح .
وكان عابس أشجع النّاس ، ولمّا خرج يوم عاشورا إلى القتال لم يتقدّم إليه أحد ، فمشى بالسّيف مصلتاً نحوهم وبه ضربة على جبينه ، فأخذ ينادي : ألا رجل ، ألا رجل ؟
فنادى عمر بن سعد : ويلكم ! ارضخوه بالحجارة ، فرمي بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثمّ شدّ على النّاس .
[ اشعار فارسي در ترجمهء نفثة المصدور ذكر شده است ] . قلت : وكأنّ حسّان بن ثابت قصده بقوله :
يلقى « 1 » الرّماح الشّاجرات بنحره * ويقيم هامته مقام المغفرِ
ما أن يريد إذ الرِّماح شجرنه * درعاً سوى سربال طيب العنصرِ
ويقول للطّرف اصطبر لشبا القنا * فهدمت ركن المجد إن لم تعقرِ « 2 »
وقال شاعر العجم :
[ اشعار فارسي در ترجمهء نفثة المصدور ذكر شده است ] . « 3 » قال الرّاوي : فواللَّه لقد رأيته يكرد أكثر من مأتين من النّاس ، ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب ، فقُتل رحمة اللَّه عليه .
قلت : ويعجبني أن أتمثّل في رثائه بهذين البيتين « 4 » :
هامش
( 1 ) - [ في نفس المهموم والمعالي والعيون مكانهم : للَّهدرّ مَنْ قال : يلقى . . . ، وفي وسيلة الدّارين مكانه : ويقول الشّاعر في حقّه : يلقى . . . ] .
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه في المعالي ، 1 / 389 - 390 ؛ والعيون ، / 136 ؛ ووسيلة الدّارين ، / 160 ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه في نفس المهموم ، / 282 ] .
( 4 ) - هذان البيتان لمتمّم بن نويرة في رثاء أخيه مالك بن نويرة ، حكى أنّه وقف مرّة في المسجد ، أي مسجد النّبيّ صلى الله عليه وآله وهو غاص بالصّحابة أيّام أبي بكر بعد صلاة الصّبح ، واتّكأ على قوسه فأنشد :نعم القتيل إذ الرّماح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا بن الأزورِ-