خيل معاوية قد دخلت الدّسكرة الّتي تلي جدران الأنبار ، فقتلوا فيها سبع نسوة وسبعة من الأطفال ذكراناً ، وشهروهم ووطؤوهم بحوافر خيلهم ، وقالوا هذه مراغمة لأبي تراب .
فقام إبراهيم بن الحسن الأزديّ بين يدي المنبر ، فقال : « يا أمير المؤمنين ! هذه القدرة الّتي رأيت بها وأنت على منبرك وفي دارك ، وخيل معاوية ابن آكلة الأكباد فعل بشيعتك ما فعل » ، ويعلم بها هذا النّذير ، ما بالها تقصر عن معاوية ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويحك يا إبراهيم ، « ليهلك مَنْ هلكَ عن بيِّنةٍ ، ويحيى من حيَّ عن بيِّنة » . فصاح النّاس في جوانب المسجد : يا أمير المؤمنين ! وإلى متى يهلك من هلك ، وشيعتك تهلك ؟ فقال لهم عليه السلام : « ليقضي اللَّه أمْراً كان مفعولًا » .
فصاح زيد بن كثير المراديّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ! تقول لنا بالأمس وأنت متجهِّز إلى معاوية ، وتحرضنا على قتاله ويحتكم الرّجلان في البغل ، فيعجّل أحدهما عليك في الكلام ، فتجعل رأسه رأس كلب ، ويستجيرك فتردّه بشراً سويّاً ، ونقول لك ما بال هذه القدرة لا تبلغ معاوية فتكفينا شرّه ، فتقول لنا : وفالق الحبّة وبارئ النّسمة ، لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة صدر معاوية فأقلبه على أمِّ رأسه لفعلت ، فما بالك اليوم لا تفعل ما تريد إلّاأن يضعف يقيننا فنشكّ فيك فندخل النّار ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لأفعلنّ ذلك ولأعجلنّ على ابن هند ، فمدّ رجله المباركة على منبره ، فخرجت من أبواب المسجد ، وردّها إلى فخذه ، وقال : معاشر النّاس ، افهموا تاريخ الوقت واعلموه ، فلقد ضربت برجلي هذه في هذه السّاعة صدر معاوية ، فألقيته على أمّ رأسه ، فظنّ أنّه قد هبط به ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أين النّظرة ؟ فردّدت رجلي عنه ، فتوقّع النّاس وورد الخبر من الشّام بتاريخ تلك السّاعة بعينها من ذلك اليوم بعينه أنّ رِجْلًا جاءت من نحو أبواب كندة ممدودة متّصلة قد دخلت من أبواب معاوية والنّاس ينظرون حتّى ضربت صدر معاوية فأقلبته عن سريره على أمّ رأسه ، فصاح : يا أمير المؤمنين ! حقّاً ، فكان هذا من دلائله عليه السلام .
الخصيبي ، الهداية الكبرى ، 1 / 125 - 126
وروي بإسناده إلى ميثم التّمّار ، قال : خطب لنا أمير المؤمنين في جامع الكوفة ، فأطال خطبته وأعجب النّاس تطويلها وحسن وعظها وترغيبها وترهيبها ، إذ دخل بريدة من
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1027
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٢٧