مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللَّه ، وانكشفت الملحمة عنهم ، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعاً في مواليهم يعزّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مصرعهم ، ولو كان في الدّنيا يومئذ حيّاً لكان صلوات اللَّه عليه هو المُعزّى بهم ، قال : وبكى أبو عبداللَّه عليه السلام حتّى اخضلّت لحيته بدموعه ، « 1 » ثمّ قال : إنّ اللَّه جلّ ذكره لمّا خلق النّور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أوّل يوم من شهر رمضان ، وخلق الظّلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك ، يعني يوم العاشر من شهر المحرّم في تقديره ، وجعل لكلّ منهما شرعة ومنهاجاً ، إلى آخر الخبر .
الطّوسي ، مصباح المتهجّد ، / 543 - 544 / عنه : المجلسي ، البحار ، 45 / 63 - 64 ؛
البحراني ، العوالم ، 17 / 342 - 343 ؛ الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 586 2
ما روي عن جعفر « 3 » ، عن أبيه عليه السلام قال : مرّ عليّ عليه السلام بكربلاء ، فقال - لمّا مرّ به أصحابه ، وقد اغرورقت عيناه يبكي « 4 » - :
هذا مناخ ركابهم ، هذا ملقى رحالهم ، ها هنا مراق دمائهم ، طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الأحبّة « 2 » .
وقال الباقر عليه السلام : خرج عليّ عليه السلام يسير بالنّاس حتّى إذا كان من « 5 » كربلاء على ميلين أو ميل ، تقدّم بين أيديهم حتّى طاف بمكان يقال له « المقذفان » ، فقال :
قُتل فيها مائتا نبيّ ، ومائتا سبط ، كلّهم شهداء ، مناخ ركاب ، ومصارع شهداء « 6 » لا يسبقهم من كان قبلهم ، ولا يلحقهم من بعدهم .
هامش
( 1 ) - [ لي هنا حكاه عنه في الأعيان ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في نفس المهموم ] .
( 3 ) - [ البحار : أبي جعفر ] .
( 4 ) - [ زاد في البحار : ويقول ] .
( 5 ) - [ في البحار ونفس المهموم : به ] .
( 6 ) - [ في البحار ونفس المهموم : عشّاق شهداء ] .