فقال : ادخل ، فدخل ، وهو قاعد يصفي نبيذاً ، وقد أصلح بيته بما يصلح به مثله ، فقال :
المعذرة إلى اللَّه ، وإليك ، لا واللَّه ما عرفتك ، وما الذّنب إلّالك حين لم تُعرِّفنا بنفسك ، فنقضي حقّك ، ونبلغ الواجب من برِّك ، فأظهر له قبول العذر ، فقال له الهيثم : أستعهدك من قول يسبق منك فيَّ ، فقال : ما قد مضى فلا حيلة فيه ، ولك الأمان فيما يستأنف ، قال :
وما الذي مضى جُعلتُ فداك ؟ قال : بيت مرّ ، وأنا فيماترى ، قال : فتنشدنيه ؟ فدافعه ، فألحّ عليه ، فأنشده : [ البسيط ]
إذا نسبت عديّاً في بني ثُعَل * فقدِّمِ الدّال قبلَ العين في النّسبِ
وأنشد أبو شبل لأبي نؤاس في الهيثم تمام هذه الأبيات :
للهيثم بن عديّ في تلوّنه * في كلِّ يومٍ له رحلٌ على خشبِ
فما يزال أخا حِلّ ومرتحلًا * إلى الموالي وأحياناً إلى العربِ
له لسان يزجّيه بجهوره * كأ نّه لم يزل يُغذى على قتبِ
للَّه أنتَ فما قُربى تهمُّ بها * إلّا اجتلبت لها الأنساب من كثبِ
فعاد إليه الهيثم لمّا بلغته الأبيات ، فقال : يا سبحان اللَّه ! أليسَ قد جعلتَ لي عهداً ألا تهجوني ؟ فقال : « وأنّهُم يقولُونَ ما لا يَفْعَلُون » .
توفِّيَ الهيثم بن عديّ سنة ست ومئتين . وقيل : سنة سبع ومئتين .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 67 / 139 - 140 رقم 8327
الهيثم بن عديّ الطّائيّ ، أبو عبدالرّحمان المنبجيّ ، ثمّ الكوفيّ .
قال البخاري : ليس بثقة . كان يكذب .
قال يعقوب بن محمّد : حدّثنا عبدالرّحمان من أهل منبج ، وأمّه من سبي منبج ، سكتوا عنه . « 1 » وروى عبّاس ، عن يحيى : ليس بثقة . كان يكذب . وقال أبو داود : كذّاب . وقال
هامش
( 1 ) ( - 1 * ) [ مثله في سير أعلام النّبلاء ( ط دار الفكر ) ، 8 / 426 ] .