( قال ) المسعوديّ والأصبهانيّ والطّبريّ وغيرهم : إنّ الحسين لمّا أيس من نفسه ذهب إلى فسطاطه فطلب طفلًا له ليودّعه ، فجائته به أخته زينب . فتناوله من يدها ووضعه في حجره ، فبينا هو ينظر إليه إذ أتاه سهم فوقع في نحره فذبحه .
( قالوا ) فأخذ دمه الحسين عليه السلام بكفّه ورمى به إلى السّماء وقال : اللَّهمّ لا يكن أهون عليك من دم فصيل ، اللَّهمّ إن حبست عنّا النّصر من السّماء فاجعل ذلك لما هو خير لنا ؛ وانتقم لنا من هؤلاء الظّالمين فلقد هوّن ما بي أنّه بعينك يا أرحم الرّاحمين .
( قالوا ) فروى عن الباقر عليه السلام أنّه لم تقع من ذلك الدّم قطرة إلى الأرض ، ثمّ إنّ الحسين عليه السلام حفر له عند الفسطاط حفيرة في جفن سيفه فدفنه فيها بدمائه ورجع إلى موقفه .
( وروى ) السّيِّد الطّاوسيّ أنّه أخذ الطّفل من يَدَي أخته زينب ، فأومى إليه ليقبِّله ، فأتته نشّابة فذبحته ، فأعطاه إلى أخته وقال : خُذيه إليكِ ، ثمّ فعل ما فعل بدمائه ، وقال ما قال بدعائه .
( وروى ) أبو مخنف إنّ الّذي رماه بالسّهم حرملة بن الكاهل الأسديّ .
( وروى ) غيره أنّ الّذي رماه عقبة بن بشر الغنويّ ، والأوّل هو المرويّ عن أبي جعفر محمّد الباقر عليهما السلام :
يا لرضيعٍ أتاهُ سهم ردىً * حيث أبوه كالقوس من شفقه
قد خضبت جسمه الدّماء فقل * بدر سماء قد اكتسى شفقه
السّماوي ، إبصار العين ، / 24 - 25
( فائدة ) قُطعت في الطّفِّ رؤوس أحبّة الحسين عليه السلام وأنصاره جميعاً بعد قتلهم ، وحُملت مع السّبايا إلّارأسين . رأس عبداللَّه بن الحسين عليه السلام الرّضيع ، فإنّ الرّواية جاءت أنّ أباه الحسين عليه السلام حفر له بعد قتله بجفن سيفه ودفنه .
السّماوي ، إبصار العين ، / 127 / عنه : الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 413