أنت من قتله ؟ فقال له شمر : ألِيَ تقول ذا ؟ فقال أبو الجنوب : ألِيَ تقول ذا ؟ فاستبّا ساعة ، فقال له أبو الجنوب - وكان شجاعاً - : واللَّه لقد هممت أن أخضخض هذا السّنان في عينك ، فانصرف عنه شمر « 1 » .
ثمّ جاء شمر ومعه جماعة من الشّجان حتّى أحاطوا بالحسين وهو عند فسطاطه ولم يبق معه أحد يحول بينهم وبينه ، فجاء غلام يشتدّ من الخيام كأ نّه البدر ، وفي أذنيه درّتان ، فخرجت زينب بنت عليّ لتردّه فامتنع عليها ، وجاء يحاجف عن عمّه ، فضربه رجل منهم بالسّيف ، فاتّقاه بيده ، فأطنّها سوى جلده ، فقال : يا أبتاه ! فقال له الحسين :
يا بُنيَّ ! احتسب أجرك عند اللَّه ، فإنّك تلحق بآبائك الصّالحين .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 187
قال : وكان « 2 » عبداللَّه بن الحسن الزّكيّ واقفاً بإزاء الخيمة وهو يسمع وداع عمّه الحسين ، فخرج في أثره وهو يبكي ويقول : واللَّه لا أفارق عمّي ، فلحقته زينب لتحبسه ، لأ نّه صغير لم يبلغ الحلم ، والحسين يقول لها : يا أختي ! احبسيه ، فانفلت الصّبيّ من يدها ، وقال : واللَّه لا أفارق عمِّي . فأقبل حرملة بن كاهل اللّعين إلى الحسين عليه السلام فضرب الصّبيّ بالسّيف ، فأطنّ يمينه إلى الجلد فإذا هي معلّقة ، فصاح الصّبيّ : يا عمّاه ! أدركني .
فأخذه الحسين وضمّه إليه وقال : يا ابن أخي ! صبراً على ما نزل بك يا ولدي « 3 » ، فبينما هو يخاطبه إذ رماه اللّعين حرملة بسهم فذبحه في حجره « 4 » ، فصاحت زينب : وا ابن أخاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ! ليت السّماء أطبقت على الأرض ! وليت الجبال تدكدكت على السّهل ، وكان عمر بن سعد اللّعين قريباً منها ، فقالت : ويحك يا عمر ! يقتل ابن بنت رسول اللَّه وأنت تنظر إليه ؟ فلم يجبها .
هامش
( 1 ) - سقط من المصريّة .
( 2 ) - [ في ذخيرة الدّارين مكانه : وقال : وفي كتاب رياض المصائب : وكان . . . ] .
( 3 ) - [ إلى هنا لم يرد في الدّمعة ] .
( 4 ) - [ في الدّمعة : حجر عمّه الحسين عليه السلام ، وإلى هنا حكاه في ذخيرة الدّارين ] .