اللّامعة ، وذلك مثل ظهور خوارق العادات ، وقضاء الحوائج عند تلك المقبرة الشّريفة .
ثمّ إن شئت البيان في معرفة تلك المقبرة ، فاعلم أنّها واقعة في قرية مسمّاة « بدر العُليا » ، وهي في السّمت الشّمالي من طهران ، وبعدها بما يقرب من مسافة فرسخين ، والحجرة الّتي قد وضع الرّأس الشّريف فيها ، أي من حجرات دار تلك الامرأة الصّالحة الأنصاريّة ، قد صارت ببركات الرّأس الأطهر الأنور منبع ماء ، وتلك الحجرة في السّمت الشّرقي من المقبرة المطهّرة ، والمسافة بينهما بما يقرب من مسافة ألف قدم ، ويكون دائماً في ذلك المنبع حيتان صغار في غاية الكثرة ، ولا يخرج واحد منها إلى خارج منبع الماء ، ولا يصيد النّاس شيئاً من تلك الحيتان احتراماً وتعظيماً لذلك المكان الشّريف .
وأمّا مصرع القاسم الثّاني المشتهر بشهزاده قاسم وموضع شهادته ، فكان في قرية مسمّاة « بدر السّفلى » ، ويقال لها « دزاشوب » ، وذلك هو المشهور عند النّاس ، ولعلّ تسميتها بذلك لأجل وقوع القتال والمعركة فيها ، والمسافة بينها وبين المقبرة المباركة بمقدار نصف فرسخ .
ثمّ أنّ سبب دفن جسد القاسم الثّاني عند مدفن رأس أبيه دون مصرعه ومشهده ، وهو ما أشرنا إليه ، وقد وضع من قديم الزّمان إلى الآن لمدفن القاسم ومدفن جسد ولده صندوق واحد ، كما في سائر المشاهد المقدّسة والضّرائح المطهّرة .
وبالجملة ، فإنّ تلك المقبرة الشّريفة مطاف ومزار الشّيعة من قديم الزّمان إلى الآن .
فهذا النّمط من التّسامع والتّظافر ، والسّيرة المستمرّة ، ممّا لا يحتاج إلى إقامة بيِّنة وشواهد أخرى عليه .
وأمّا مقبرة زوجة القاسم ، أي بنت سيِّد الشّهداء ( روحي له الفداء ) وهي المسمّاة عند النّاس ب « زبيدة خاتون » ، فهي واقعة في محلّة من محلّات الرّي ، والمسافة بينها وبين مقبرة السّيِّد الأجل « عبد العظيم الحسني » المشتهر عند النّاس بشهزاده عبد العظيم ، بما يقرب من ثلث فرسخ .
وقد حدّثني جمع كثير بوجود أمارات وشواهد كثيرة دالّة على صدق تلك القضيّة ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 208
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٠٨