عليها السلام وقالت : يا أهل الكوفة ! الصّدقة علينا حرام « 1 » ، وجعلت تأخذه من أيدي الأطفال « 2 » وترمي به « 3 » ، فضجّت النّاس بالبكاء والنّحيب ، فقالت أمّ كلثوم عليها السلام : تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم ، لقد تعدّيتم علينا عدواناً وظلماً « 4 » عظيماً ، وجئتم شيئاً فريّاً « 5 » « تكادُ السّماواتُ يتفطّرنَ « 6 » منهُ وتنشقّ الأرض وتخرُّ الجبال هَدّاً » . فبينما هي في كلامها وإذا بصيحةٍ عظيمةٍ قد ارتفعت وإذا برأس الحسين عليه السلام ومعه ثمانية عشر رأساً من أهل بيته . فلمّا « 7 » نظرت أمّ كلثوم إلى رأس أخيها بكت وشقّت جيبها وأنشأت تقول :
ماذا تقولون إذ قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرِّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إنِّي لأخشى عليكم أن يحلَّ بكم * مثل العذاب الّذي يأتي على الأمم
هامش
( 1 ) - [ وذكره ابن رزين في ( الجمع بين الصِّحاح ) : والعجب كيف خفيَ عن جدِّي ما روى مسلم في ( صحيحه ) من حديث زيد بن أرقم قال : قام فينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً بماء يقال به ( خمّ ) أو يُدعى خمّاً بين مكّة والمدينة . فحمد اللَّه وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثمّ قال : أمّا بعد أيُّها النّاس ! فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربِّي فأجيب وأنا تارك فيكم الثّقلين أوّلهما كتاب اللَّه فيه النّور والهدى فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به فحثّ على كتاب اللَّه ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي أذكِّركم اللَّه في أهل بيتي ، قالها مرّتين .
فقال حصين بن سبرة لزيد بن أرقم : ومَن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ فقال : نعم ، نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرّم عليه الصّدقة بعده .
وفي رواية : فقال زيد : لا وأيم اللَّه أنّ المرأة قد تكون مع الرّجل العصر أو الدّهر ثمّ يطلِّقها فترجع إلى أبيها وقومها ، ولكن أهل بيته عصبته الّذين يحرم عليهم الصّدقة ، فقال حصين : مَن هم ؟ قال : آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عبّاس . والثّقلان الخطران العظيمان .
سبط بن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ( ط بيروت ) ، / 290 - 291 ] .
( 2 ) - [ زاد في الأسرار : وأفواهم ] .
( 3 ) - [ زاد في الأسرار : إلى الأرض ] .
( 4 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 5 ) - [ الأسرار : إدّاً ] .
( 6 ) - [ زاد في الأسرار : منه ] .
( 7 ) - [ إلى هنا لم يرد في المعالي ووسيلة الدّارين ] .