عليه السلام خاصّة ، حتّى أنّ الحاكم أورده في فضائل عليّ كما قال المنّاويّ « 1 » ، عمدوا إلى وضع قصّة خطبة عمر ابنة عليّ وربطوا الحديث المذكور بها . . .
وممّا يشهد بما ذكرنا أنّ غير واحدٍ من كبار محدِّثي القوم يروون عنه الحديث مجرّداً عن تلك القصّة ، كما يروونه عن غيره :
قال المتّقيّ : « كلّ سببٍ ونسبٍ منقطع يوم القيامة إلّاسببي ونسبي . طب ك هق عن عمر . طب عن ابن عبّاس وعن المسور .
كلّ نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلّانسبي وصهري . ابن عساكر عن ابن عمر » « 2 » .
وقال ابن المغازليّ : « قوله عليه السلام : كلّ سببٍ ونسب منقطع يوم القيامة . الحديث » ثمّ رواه بإسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، عن عمر . وبإسناده عن عمرو بن دينار ، عن سالم ، عن ابن عمر . وبإسناده عن الثّوريّ ، عن الإمام جعفر بن محمّد . . . » « 3 » .
ونظير هذا حديث : « فاطمة بضعة منِّي . . . » الوارد عن غير واحدٍ من الصّحابة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر من موضع ، فإنّ بعضهم لمّا رأى ما في هذا الحديث الثّابت المخرَّج في الصّحاح من دلالاتٍ في أبعاد مختلفة . . . عمد إلى وضع قصّة خطبة عليّ ابنة أبي جهل وربط الحديث بها . . . .
ثمّ إنّ هذه خطبة . . . وتلك خطبة . . .
لكن خطبة عمر كانت لابنة عليّ عليه السلام . . . وخطبة عليّ كانت لابنة أبي جهل ! ! .
وخطبة عمر كانت مصاهرة لفاطمة الزّهراء . . . وخطبة عليّ كانت إيذاءً لفاطمة الزّهراء ! !
وخطبة عمر كانت لما سمعه من النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : كلّ سببٍ ونسبٍ منقطع يوم القيامة إلّاسببي ونسبي . . . وخطبة عليّ كانت مخالفة للنّبيّ ومقاطعة له . . . حتّى طالبه بطلاق ابنته ! !
هامش
( 1 ) - فيض القدير 5 : 20 .
( 2 ) - كنز العمّال 11 : 409 ( ط مؤسسة الرِّسالة - بيروت ) .
( 3 ) - مناقب أمير المؤمنين : 108 .