ثمّ إنّ أمّ جميل وافقت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه بالموسم ، والمغيرة هناك فقال له عمر :
أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟ قال : نعم ، هذه أمّ كلثوم بنت عليّ « 1 » ، فقال له عمر : أتتجاهل عليّ ؟ واللَّه ما أظنّ أبا بكرة كذب عليك ، وما رأيتك إلّاخفت أن أرمى بحجارة من السّماء .
قلت : ذكر الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ في أوّل باب عدد الشّهود في كتاب « المهذّب » :
وشهد على المغيرة ثلاثة : أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد ، وقال زياد : رأيت استاً تنبو ونفساً يعلو ورجلين كا نّهما أذنا حمار ، ولا أدري ما وراء ذلك ، فجلد عمر الثّلاثة ولم يحدّ المغيرة .
قلت : وقد تكلّم الفقهاء على قول عليّ رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه إن ضربته فارجم صاحبك ، فقال أبو نصر بن الصّبّاغ - المقدّم ذكره « 2 » - وهو صاحب كتاب « الشّامل » في المذهب :
يريد أنّ هذا القول إن كان شهادة أخرى فقد تمّ العدد ، وإن كان هو الأوّل فقد جلدته عليه ، واللَّه أعلم .
وذكر عمر بن شبة في « أخبار البصرة » أنّ العبّاس بن عبدالمطّلب رضي الله عنه قال لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه : إنّ رسول اللَّه ( ص ) أقطعني البحرين ، فقال : ومن يشهد لك بذلك ؟ قال :
المغيرة بن شعبة ، فأبى أن يجيز شهادته « 3 » .
قلت : وقد طالت هذه التّرجمة ، وسببه أنّها اشتملت على عدّة وقائع ، فدعت الحاجة إلى الكلام على كلّ واحدة منها فانتشر القول لأجل ذلك ، وما خلا عن فوائد .
ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 6 / 364 - 367 / عنه : الموسوي الهندي ، إفحام الأعداء والخصوم ، 1 / 127 - 130
عن ابن عبّاس ، قال : تُوُفِّي لصفيّة بنت عبدالمطّلب ( رضي اللَّه عنها ) ابن ، فبكت عليه ،
هامش
( 1 ) - في الإفحام : انظر إلى ما ذكره ابن خلّكان في ( وفيات الأعيان ) في ترجمة زيد بن زياد بن ربيعة بنمفرغ الحميري .
( 2 ) - انظر : ج 3 ، ص 217 .
( 3 ) - وذكر عمر . . . شهادته : سقط من ر س .