وذكر العلّامة السّيِّد عبدالرّزّاق المقرّم النّجفيّ ، أنّه طلب عليّ بن الحسين الرّؤوس كلّها من يزيد ليرجعها إلى الأبدان ، فلم يتباعد يزيد عن رغبته ، فدفع إليه رأس الحسين مع رؤوس أهل بيته وصحبه ، فألحقها الإمام بالأجساد المطهّرة « 1 » ، ثمّ قال رحمه الله بعد نقل عبارة سيِّد الأعيان المذكورة : « هذا ما ذكره سيِّدنا الحجّة أيّده اللَّه ، ولو اطّلع على حبيب السّير ، لأعتقد عدم صحّة الدّفن هنا ، على أنّ التّغيير الّذي ذكره يدلّنا على أنّ الحفظة لذلك المشهد لهم غرض آخر في إظهار المشهد « 2 » ؛ فإذا كانت الصّخرة المجهولة تفيد الظّنّ القويّ لصحّة المشهد على أنّها مضادّة للتّاريخ الصّحيح المتسالم عليه ، فأيّ مانع لدى السّيِّد أن يعتبر هذه الصّخرة القديمة المنصوبة على قبر السّيِّدة زينب موجباً للظّنّ القويّ ، بل القطع ، إذ الأدلّة قائمة على صحّة هذا المرقد وشهرته منذ ألف عام وذكره أكثر من ثلاثين مؤرِّخاً من أهل السّنّة .
الثّاني : عدم صحّة ما ذكر أنّه لم يجد أحداً من ذكر هذا المشهد ، سوى ياقوت وابن عساكر ، بل ذكره الهرويّ ، وابن شاكر ، وابن طولون الدّمشقيّ ، والنّاجي ، والبدريّ ، وابن بطوطة ، والذّهبيّ ، وابن الجوزيّ ، وغيرهم ممّن نذكرهم فيما يأتي .
الثّالث : عدم صحّة الاحتمالات الّتي تردّد فيها السّيِّد الجليل بعد تصريح كثير منهم ، أنّ المدفونة هناك هي زينب الكبرى بنت الزّهراء ، شقيقة السّبطين ، وزوجة عبداللَّه بن جعفر . وأمّا من يذكرها بزينب الصّغرى ، فإنّما هو اجتهاد ليس لديه نصّ في ذلك ، لعدم جزمه بأنّ العقيلة زينب أيضاً تكنّى بأمّ كلثوم .
الرّابع : ليس في قول ابن جبير ، و « اللَّه أعلم » ، إشعار للتّشكيك أو التّرديد ، بل لا نجد هذه الكلمة في النّسخ المطبوعة بمصر . وعلى فرض التّسليم ، أيّ إشعار للتّشكيك ! بل هو دأب العلماء المتأ لِّهين الدّينيين ، فإنّ أكابر الفقهاء يكتبون بعد إصدار فتاويهم « واللَّه أعلم » ، اعترافاً بقصور علمهم واستكانتهم إلى عظمة اللَّه جلّ جلاله ، ولا يقول أحد أنّه متردّد أو شاكّ فيما أفتى به ، كما زعم سيِّدنا الأجلّ رحمه الله .
هامش
( 1 ) - قمر بنيهاشم ص 116 ، مقتل الحسين ص 456 ، نفس المهموم ص 253 ، ورياض الأحزان ص 155 .
( 2 ) - قمر بني هاشم ص 117 .