ونرى أنّ سيِّدنا المبجّل بنفسه اعترف في الجزء الثّالث ص 11 من أعيان الشّيعة إنّ : « أمّ كلثوم الكبرى هي زينب الكبرى ، وأمّ كلثوم الصّغرى هي زينب الصّغرى » .
نتيجة البحث : إذا عرفت أنّ زينب الكبرى أيضاً تكنّى بأمّ كلثوم ، وأمّ كلثوم في لسان المحدِّثين على الإطلاق هي العقيلة زينب ، فلم يبق خلاف بين الطّوائف الأربع السّابقة في أنّ المدفونة بقرية راوية هي أمّ كلثوم زينب بنت عليّ من فاطمة عليها السلام ، وليست هي أمّ كلثوم أخت العقيلة الّتي توفّيت سنة 54 ه قبل كارثة الطّفّ ، بلار يب ، كما عليه أكثر أعلام السّنّة ، وأنّ النّقطة الّتي دارت عليها هذه الآراء هي عدم جزم البعض منهم أنّ العقيلة زينب تكنّى أيضاً بأمّ كلثوم وأثبتناه بكلّ وضوح .
ملاحظات على « أعيان الشّيعة » : لقد أورد العلّامة الجليل المجتهد المتّتبِّع السّيِّد محسن الأمين العاملي الدّمشقيّ المتوفّى 1372 ه في موسوعته « أعيان الشّيعة » بحثاً عن مرقد السّيِّدة زينب بقرية راوية قرب دمشق ، بيد أنّ السّيِّد لم يشبع البحث حقّه ، لقلّة اطّلاعه على المصادر المتوفِّرة لدراسة هذا المرقد ، فتورّط في شبهات لا بدّ من إزاحتها ، فإليك نصّ عبارته ، قال رحمه الله :
[ ثمّ ذكر كلام الأمين في الأعيان كما ذكرناه ] .
الأوّل : اعترافه بأ نّه وجد الصّخرة القديمة : « هذا قبر السّيِّدة زينب المكنّاة بأمّ كلثوم بنت سيِّدنا عليّ » ، ثمّ تعقيبه بأ نّه لا يثبت بمثلها شيء وإن أقرّ بأنّ الصّخرة كتبت بعد السّتمائة ، فنقول : إنّه تدلّنا المصادر على وجود هذا القبر مزاراً معروفاً حتّى في القرن الثّاني ، فزارته السّيِّدة نفيسة بنت حسن الأنور المدفونة بمصر سنة 193 ه ، وسوف ترى في الصّكّ الّذي كتب سنة 768 ه ، أنّ المدفونة هناك السّيِّدة زينب الكبرى المكنّاة بأمّ كلثوم ، شقيقة السّبطين ، وبضعة البضعة الأحمديّة والجوهرة المحمّديّة ، وهو يدلّ على أنّ الشّهرة بأنّ القبر للسّيِّدة زينب ( الكبرى ) ، المكنّاة بأمّ كلثوم قديمة معروفة .
وهذه الصّخرة الّتي قلعت من داخل القبر الشّريف سنة 1302 ه ، عند انهدام القبّة الشّريفة ، كانت طويلة بقدر قامة الإنسان ، عليها عبارات كثيرة مطموسة بالكتابة
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 379
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٧٩