القول الثّاني : إنّها دفنت في قرية بضواحي دمشق . أي في المقام المعروف بقبر السّتّ ولم ينقل هذا القول عن أحد من ثقاب المتقدِّمين .
القول الثّالث : إنّها دفنت في مصر . ونقل هذا عن جماعة منهم العبيدليّ ، وابن عساكر الدّمشقيّ ، وابن طولون ، وغيرهم .
ويلاحظ أنّ علماءنا الّذين عليهم الاعتماد ، كالكلينيّ والصّدوق والمفيد والطّوسيّ والحلّي لم يتعرّضوا لمكان قبرها ، حتّى نرجح بقولهم كلّاً أو بعضاً أحد الأقوال الثّلاثة ، فلم يبق إلّاالشّهرة بين النّاس . ولكنّ الشّهرة عند أهل الشّام تعارضها الشّهرة عند أهل مصر . .
وهكذا لا يمكن الجزم بشيء . . وليس من شكّ أنّ زيارة المشهد المشهور بالشّام ، والجامع المعروف بمصر بقصد التّقرّب إلى اللَّه سبحانه تعظيماً لأهل البيت الّذين قرّبهم اللَّه ، ورفع درجاتهم ومنازلهم ، حسنة وراجحة ، لأنّ الغرض إعلان الفضائل ، وتعظيم الشّعائر ، والمكان وسيلة لا غاية ، وقد جاء في الحديث : « نيّة المرء خير من عمله » .
مغنية ، من مجموعة الحسين وبطلة كربلاء ، / 238 - 239
أمّا العقيلة فكانت تقضي أكثر أيّامها عند الإمام زين العابدين عليه السلام وكانت متفرغة للبكاء والنّحيب على المصاب العظيم ، فكانت كما يقول المؤرّخون لا تجف لها عبرة ولا تفتر عن البكاء ، وقد نخبت المصائب قلبها حتّى صارت كأ نّها جثّة هامدة .
وأقامت المآتم في بيتها - بيت عبداللَّه بن جعفر - ولبست كسائر آل الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم المسوح والسّواد وهنّ نائحات اللّيل والنّهار والسّجّاد عليه السلام يعمل لهنّ الطّعام « 1 » .
وعن الصّادق عليه السلام ما اختضبت هاشميّة ولا أدّهنت ولا أجيل مرود في عين هاشميّة خمس حجج حتّى بعث المختار برأس عبيداللَّه بن زياد .
وحين كان وجود زينب في المدينة بحدِّ ذاتها ثورة عارمة ضد حكم الطّاغي يزيد طلب الوالي إلى السّيِّدة زينب أن تخرج من المدينة فتقيم حيث تشاء .
هامش
( 1 ) - محاسن البرقي ، ج 2 ، ص 420 .