وذهبت السّيِّدة زينب إلى المدينة ، وكان وجودها فيها كافياً لأن تلهب المشاعر وتؤلِّب النّاس على الطّغاة ، فأخرجت من المدينة بعد إن اختارت مصر داراً لإقامتها .
وقد شرفت مصر بقدومها ( رضي اللَّه عنها ) عند بزوغ هلال شعبان سنة إحدى وستِّين هجريّة .
وتقدّم لها مسلمة بن مخلد الأنصاريّ والي مصر ، وعزاها في خشوع وخضوع ، وبكى فبكت ، وبكى الحاضرون .
محمود يوسف ، من مجموعة الحسين وبطلة كربلاء ، / 250 ، الموسم ، / 943
ثمّ رحلت بعد ذلك إلى المدينة ، ثمّ إلى القاهرة ، إلى أن توفّيت سنة 62 ودفنت في مسجدها المعروف .
حسين البتنوني ، من مجموعة الحسين وبطلة كربلاء ، / 267 ، الموسم ، / 945
انتقلت السّيِّدة إلى جوار ربّها ورحمته في 15 رجب سنة 65 ه . فعاشت بعد أخيها الحسين 4 سنوات ، و 6 أشهر ، و 5 أيّام . وقيل : إنّها أوّل من لحق به من أهل بيته .
واختلفوا في قبرها على ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : إنّها دفنت في مدينة جدّها رسول اللَّه ، ومال إلى ذلك المرحوم السّيِّد محسن الأمين في ج 33 من الأعيان مستدلّاً بأ نّه قد ثبت دخولها إلى المدينة ، ولم يثبت خروجها ، فنبقي ما كان على ما كان . . وكأ نّه عليه الرّحمة يتمسّك بالاستصحاب لإثبات دفنها بالمدينة . . وبديهة أنّ الأخذ بالاستصحاب هنا لا يعتمد على أساس .
لأنّ موضوع الاستصحاب أن نعلم بوجود الشّيء ، ثمّ نشكّ في ارتفاعه . بحيث يكون المعلوم هو المشكوك بالذّات . كما لو فرض أنّ علمنا بدفن الجثمان الشّريف في المدينة قطعاً ، ثمّ شككنا : هل نقل إلى بلد آخر ، أو بقي حيث كان . فنستصحب . ونبقي ما كان على ما كان . لاتِّحاد الموضوع . أمّا إذا علمنا بدخولها إلى المدينة . ثمّ شككنا في محلّ قبرها فلا يمكن الاستصحاب بحال . لأنّ الدّخول إلى المدينة شيء ، والقبر شيء آخر . .
وإثبات اللّازم باستصحاب الملزوم باطل . كما تقرّر في علم الأصول .
ثمّ لو كان قبرها في المدينة لعرف واشتهر . وكان مزاراً للمؤمنين كغيره من قبور الصّالحات والصّالحين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 319
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣١٩