جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ وجماعة من بني هاشم زيارة يوم الأربعين لا يستلزم أن يكون آل الرّسول أيضاً قد أدركوا زيارة يوم الأربعين ، بل نقول إنّ جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ وجماعة من بني هاشم قد أدركوا زيارة يوم الأربعين ثمّ أقاموا ومكثوا في كربلاء حتّى شاهدوا ورود آل الرّسول من الشّام إليها ، وأمّا ما في بعض الرّوايات المتقدِّمة من فقرة « فتوافوا في وقتٍ واحد » فلا ظهور له في خلاف ما قلنا ، فتأمّل .
المجلس الرّابع والأربعون من كتاب إكسير العبادات في أسرار الشّهادات في بيان كيفيّة ارتحال آل الرّسول من كربلا إلى المدينة وكيفيّة ورودهم إلى المدينة وما يتعلّق بذلك ، فاعلم أنّ بعض أصحاب المقاتل قد نسب إلى أبي مخنف إنّه قد روى أنّ آل الرّسول قد أقاموا المآتم عند قبر الحسين ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الرّابع توجّهوا نحو المدينة ، ثمّ لمّا أرادوا الرّحيل وجاؤوا بالجمال للنِّساء ، صاحت سكنة « 1 » بنت الحسين عليه السلام بالنِّساء : ألا أرجعن إلى قبر أبي لنودِّعه ، فرجعن إليه ودرن حوله فحضنت القبر الشّريف وبكت بكاء شديداً حتّى غشى عليها فلمّا أفاقت جعلت تنشد وتقول :
رحلنا يا أبي بالرّغم منّا * ألا فانظر إلى ما حلّ فينا
ألا يا كربلا أودعت جسماً * بلا غسل ولا كفن دفينا
ألا يا كربلا أودعت نوراً * لباري الخلق طرّاً أجمعينا
ألا يا كربلا أودعت كنزاً * وذخر القاصدين الزّائرينا
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 526 - 527
فسار القائد بهم وقال الإمام والنِّساء للقائد : بحقّ معبودك أن تدلّنا على طريق كربلاء ، ففعل ذلك ، حتّى وصلوا كربلا يوم عشرين من صفر فوجدوا هناك جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ وجماعة من بني هاشم ، فأخذوا بإقامة المآتم إلى ثلاثة أيّام ثمّ توجّهوا إلى المدينة . « 2 »
القندوزي ، ينابيع المودّة ، / 353
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : رقيّة ] .
( 2 ) - اما از آنسوى اهلبيت از شام بيرون شدند وراه مدينه پيش داشتند وسرهنگ يزيد با پانصد -