واشتغالهم بسرورهم وارتفاع أصواتهم ، وإذا بنسوة على الأقتاب بغير وطاء ولا ستر ، وقائلة منهنّ تقول : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا حسناه « 1 » ! لو رأيتم ما حلّ بنا من الأعداء ، يا رسول اللَّه ! بناتك أسارى « 2 » كأ نّهنّ بعض أسارى اليهود والنّصارى ، وهي تنوح بصوت شجيّ يقرح القلوب « 3 » على الرّضيع الصّغير ، وعلى الشّيخ الكبير المذبوح من القفا ، ومهتوك الخباء ، العريان بلا رداء ، وا حزناه لما نالنا أهل البيت ، فعند اللَّه نحتسب مصيبتنا .
قال : فتعلّقت بقائمة المحمل وناديت بأعلى الصّوت : السّلام عليكم يا آل بيت محمّد ورحمة اللَّه وبركاته ، وقد عرفت أنّها أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام ، فقالت : مَن أنت أيُّها الرّجل الّذي لم يسلِّم علينا أحد غيرك « 4 » منذ قتل أخي وسيِّدي الحسين عليه السلام ؟ فقلت : يا سيِّدتي ! أنا رجل من شهرزور اسمي سهل ، رأيت جدّك محمّد المصطفى « 5 » صلى الله عليه وآله ، قالت : يا سهل ! ألا ترى ما قد صنع بنا ، أما واللَّه لو عشنا في زمان لم ير [ أهله ] محمّداً ما صنع بنا أهله بعض هذا ، قتل واللَّه أخي وسيِّدي الحسين عليه السلام ، وسُبينا كما تُسبى العبيد والإماء ، وحملنا على الأقتاب بغير وطاء ولا ستر كما ترى ، فقلت : يا سيِّدتي ! يعزّ واللَّه على جدّك وأبيك وأمّك وأخيك سبط نّبيّ الهدى « 6 » ، فقالت : يا سهل ! اشفع لنا عند صاحب المحمل أن يتقدّم بالرّؤوس « 7 » ليشتغل النّظّارة « 8 » عنّا بها ، فقد خزينا من كثرة النّظر إلينا ، فقلت : حبّاً وكرامة ( 11 * ) ، ثمّ تقدّمت إليه « 9 » وسألته باللَّه وبالغت معه فانتهرني ولم يفعل . « 10 » قال سهل : وكان معي رفيق نصرانيّ يريد بيت المقدس ، وهو متقلِّد سيفاً تحت ثيابه ، فكشف
هامش
( 1 ) - [ زاد في مدينة المعاجز والدمعة والمعالي : وا حسيناه ] .
( 2 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 3 ) - [ زاد في المعالي : وتقول وا حزناه ] .
( 4 ) - [ زاد في مدينة المعاجز : مثل سلامك ] .
( 5 ) - [ زاد في الدمعة : وأنا من محبيكم ] .
( 6 ) - [ لم يرد في الدمعة ] .
( 7 ) - [ مدينة المعاجز : الرأس وزاد فيه : من بين المحامل ] .
( 8 ) - [ مدينة المعاجز : النّاظر ] .
( 9 ) - [ زاد في تظلّم الزّهراء : أي إلى صاحب الرّأس الشّريف ] .
( 10 ) - [ إلى هنا حكاه العيون عن الدّمعة ] .