كانت عقيلة بني هاشم كثيرة العبادة والتّهجّد ، تصلّي النّوافل ، ولا زالت تتلو القرآن الكريم وملازمة له ، ولن يفتر لسانها عن ذكر اللّه قطّ ، تدعو اللّه بعد كلّ صلاة وتسبّحه ، فمن أدعيتها الّتي كانت تقرأها بعد صلاتها وحال القنوت ، وقد أخذت هذه الأدعية عن جدّها المصطفى وأبيها المرتضى وأمّها الزّهراء ، من الأدعية الّتي كانت زينب تدعو بها « 1 » :
« يا عماد من لا عماد له ، ويا ذخر من لا ذخر له ، ويا سند من لا سند له ، ويا حرز الضّعفاء ، ويا كنز الفقراء ، ويا سميع الدّعاء ، ويا مجيب دعوة المضطرّين ، ويا كاشف السّوء ويا عظيم الرّجاء ، ويا منجي الغرقى ، ويا منقذ الهلكى ، يا محسن يا مجمل ، يا منعم يا متفضّل ، أنت الّذي سجد لك سواد اللّيل ، وضوء النّهار ، وشعاع الشّمس ، وحفيف الشّجر ، ودويّ الماء ، يا اللّه يا اللّه ، الّذي لم يكن قبله ولا بعده ، ولا نهاية ولا حدّ ، وكفؤ ولا ندّ ، بحرمة اسمك الّذي في الآدميّين معناه : المرتدي بالكبرياء والنّور والعظمة ، محقّق الحقائق ، ومبطل الشّرك والبوائق ، وبالاسم الّذي تدوم به الحياة الدّائمة الأزليّة ، الّتي لا موت معها ولا فناء ، وبالرّوح المقدّسة الكريمة وبالسّمع الحاضر النّافذ ، وتاج الوقار ، وخاتم النّبوّة وتوثيق العهد ، ودار الحيوان ، وقصور الجمال ، يا اللّه ، لا شريك له » .
هامش
( 1 ) - ورد في بعض الأخبار ، من واظب على قراءة هذا الدّعاء ، كفاه اللّه هموم دنياه ، وكان له نورا في أخراه . مكانه في الموسم :
عبادتها وتهجّدها وأدعيتها :
كانت السّيّدة زينب عليها السّلام تشبه أباها عليّا وأمّها الزّهراء بالعبادة ، وكانت تؤدّي النّوافل كاملة ، في كلّ أوقاتها ، حتّى إنّ الإمام الحسين عليه السّلام عندما أوصاها ليلة العاشر من المحرّم ، فمن جملة وصاياه أن قال لها : أختاه يا زينب ، وأوصيك أن لا تنسيني في نافلة اللّيل ، ولم تغفل العقيلة عن نافلة اللّيل قطّ ، حتّى ليلة العاشر من المحرّم ، فقد جاءت الرّواية عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام أنّها قالت : « أمّا عمّتي زينب ، فإنّها لم تزل قائمة في تلك اللّيلة - أي ليلة عاشوراء - في محرابها تستغيث إلى ربّها ، والنّساء ما هدأت لهنّ عين ، ولا سكنت لهنّ رنّة » .
أجل . . . كانت سلام اللّه عليها من القانتات العابدات ، اللّواتي وقفن حركاتهنّ وسكناتهنّ وأنفاسهنّ للباري تعالى ، وبذلك حصلن على المنازل الرّفيعة والدّرجات العالية ، الّتي حكت برفعتها منازل المرسلين ودرجات الأوصياء عليهم الصّلاة والسّلام .
أمّا تهجّدها وأدعيتها فقد كانت العقيلة عليها السّلام ، كثيرة العبادة والتّهجّد والدّعاء ، ملازمة للقرآن الكريم ولن يفتر لسانها عن ذكر اللّه قط ، تدعو اللّه بعد كلّ صلاة وتسبّحه ، ومن أدعيتها الّتي كانت تقرأها بعد صلاتها وحال القنوت ، وقد أخذت هذه الأدعية عن جدّها المصطفى وأبيها المرتضى وأمّها الزّهراء ، قولها :