يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
- الآية « 1 » - وكان الأمر قد قصر .
ثمّ ولّت ، فتبعها رافع بن رفاعة الزّرقيّ فقال لها : يا سيّدة النّساء ، لو كان أبو الحسن تكلّم في هذا الأمر وذكّر النّاس قبل أن يجري هذا العقد ، ما عدلنا به أحدا .
فقالت : بردنها : إليك عنّي ، فما جعل اللّه لأحد بعد غدير خمّ من حجّة ولا عذر .
قال : فلم ير باك وباكية كان أكثر من ذلك اليوم ، ارتجّت المدينة وهاج النّاس وارتفعت الأصوات .
فلمّا بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر : تربت يداك ! ما كان عليك لو تركتني ؟ فربّما رفأت الخرق ورتقت الفتق ، ألم يكن ذلك بنا أحقّ ؟ فقال الرّجل : قد كان في ذلك تضعيف سلطانك ، وتوهين كافّتك ، وما أشفقت إلّا عليك . قال : ويلك ! فكيف بابنة محمّد وقد علم النّاس ما تدعو إليه ، وما نحن من الغدر عليه . فقال : هل هي إلّا غمرة انجلت ، وساعت انقضت ، وكأنّ ما قد كان لم يكن :
ما قد مضى ممّا مضى كما مضى * وما مضى ممّا مضى قد انقضى
أقم الصّلاة ، وآت الزّكاة ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، ووفّر الفيئ ، وصل القرابة ، فإنّ اللّه يقول :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ .
ويقول :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
- الآية - ويقول :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
- الآية - ذنب واحد في حسنات كثيرة قلّدني ما يكون من ذلك ، فضرب بيده على كتف عمر وقال : ربّ كربة فرجّتها يا عمر .
ثمّ نادى الصّلاة جامعة فاجتمع النّاس وصعد المنبر فحمد للّه وأثنى عليه ثمّ قال :
أيّها النّاس ، ما هذه الرّعة ، ومع كلّ قالة أمنية ؟ أين كانت هذه الأماني في عهد نبيّكم ؟ فمن سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، كلّا بل هو ثعالة شهيده ذنبه ، لعنه اللّه وقد لعنه رسوله مرّات . بكلّ أمنية يقول : كرّوها جذعة ، ابتغاء الفتنة من بعد ما هرمت ، كأمّ طحال أحبّ أهلها الغويّ .
هامش
( 1 ) - سورة الزّلزلة الآية : 7 - 8 .