حتّى يقال : أنّهما لم يريا ، ولا حاجة للأعداء بحملهما ، حتّى نظنّ أنّهم حملوهما ثمّ أعيدا أو دفنا هنا .
أم نقول : إنّ هذا موضع قطعها حفظ وشيّد للتّبرك بمكان العضوين الكريمين ، وإن أعيدا للبدن ، كما حفظت على ذلك آثار كثيرة على هذا الطّراز ، وإنّ هذا التّذكار لحريّ به أبو الفضل ، وجدير أن يشاد لكفّيه مشهدان .
وقد تتبّعنا التّاريخ ، فلم نجد من قطعت كفّاه على اللّواء ، غير أربعة رجال : ثلاثة مؤمنون ، وواحد مشرك ، والمؤمنون اثنان من آل أبي طالب ، وواحد من بني عبد الدّار ؛ فالمشرك صواب عبد لآل عبد الدّار ، والمؤمنون : مصعب بن عمير صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من آل عبد الدّار كان معه لواء النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وجعفر بن أبي طالب المعروف بالطّيّار ، وأبو الفضل العبّاس حامل لواء الحسين عليه السّلام ؛ وخذ قصصهم على الاختصار .
حديث صواب بعد قتل مواليه على لوائهم .
قال ابن هشام في سيرته ج 2 ، ص 303 : قال ابن إسحاق وحدّثني بعض أهل العلم ، إنّ اللّواء لم يزل صريعا ، حتّى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثيّة ، فرفعته لقريش ، فلاذوا به ، وكان اللّواء مع صواب غلام لأبي طلحة حبشيّ ، وكان آخر من أخذه منهم ، فقاتل به ، حتّى قطعت يداه ، ثمّ برك عليه وأخذ اللّواء بصدره وعنقه ، حتّى قتل عليه ، وهو يقول : اللّهمّ هل أعذرت ؟ يقول عذرت : فقال حسّان بن ثابت في ذلك :
فخرتم باللّواء وشرّ فخر * لواء حين ردّ إلى صواب
جعلتم فخركم فيه بعبد * وألأم من يطا عفر التّراب
ظننتم ، والسّفيه له ظنون * وما أن ذاك من أمر الصّواب
بأنّ جلادكم يوم التقينا * بمكّة بيعكم حمر العباب
أقرّ العين إن عصبت يداه * وما أن تعصبان على خضاب
ثمّ شعر لحسّان يذكر ، فيه الحارثيّة ، وحملها لواء قريش ، وهذه القصّة يوم أحد ، وقتله أمير المؤمنين عليه السّلام ، وليس هذا موضع تفصيل القصّة .