والأحاديث ، ونعود إلى كلام صاحب رياض الأحزان ، قال ص 39 ، وفي كامل الزّيارة :
إنّه لمّا ارتحل عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) ، مرّ بالشّهداء قوم من بني أسد مرتحلين من الغاضريّة ، فلمّا وصلوا كربلاء ، رأوا حالة الشّهداء ، أقاموا ودفنوا الحسين عليه السّلام وحده ، وعليّ بن الحسين عليه السّلام عند رجليه ، والعبّاس بن عليّ عليه السّلام في شاطئ العلقميّ ، والباقين من الشّهداء ، في حفرة عظيمة ، دفنوهم بأسرهم في موضع واحد ، وأشخص أقرباء الحرّ بن يزيد جثّته إلى قبيلتهم ، فدفنوه هناك .
وأطال في نقل الأقوال ، ولا حاجة بنا إلى الإطالة في النّقل بعد العلم بأنّ المباشر لدفن الشّهداء هم بنو غاضرة من بني أسد ، ويهمّنا بيان أمور :
أحدها : أين قبور العلويّين وقبور أنصارهم ؟
ثانيها : كم مكثوا بلا دفن ؟
ثالثها : هل استقلّ الأسديّون بدفنهم ، أم أعانهم غيرهم ؟
( الجهة الأولى ) : تصرّح الأحاديث ، أنّ الشّهداء حفرت لهم حفيرتان : واحدة للعلويّين ممّا يلي رجلي الحسين عليه السّلام ، والثّانية : لأنصارهم خلف حفرتهم ، كما صرّحت أخبار أخر ، أنّ الحائط أو الحائر على الأصحّ محيط بهم ، ولأجل أن نفقه رمز مجموعة الأخبار ، لنستنتج فيها صورة واضحة ، نفهم منها امتداد هذه الحفرة إلى أين تنتهي ، يجب علينا أن نفهم عدد هؤلاء الشّهداء بالضّبط ، وكيفيّة الدّفن ، لا ريب أنّ أقلّ ما روي في شهداء بني هاشم ثمانية عشر إنسانا ، وفي الأنصار ، سبعين ، هذا هو المتيقّن ، لأنّه أقلّ الأقوال ، ويتفسّح في جانب الكثرة .
فإذا قلنا : إنّ الدّفن هو الشّرعيّ ، لا أنّهم جمعوهم جمع الحاجيات في المستودعات ، فلا بدّ أن يشقّ لكلّ واحد في الحفيرة ضريح لا يقلّ عرضه عن متر واحد ، فإذا قست ثمانية عشر مترا من رجلي الحسين عليه السّلام إلى الرّواق الشّرقيّ ، استوعبت قبور الهاشميّين الرّواق الشّرقيّ كلّه ، وربّما أخذت من الصّحن شيئا ، إذ مسافة السّاحة من رجلي الحسين عليه السّلام إلى الرّواق الشّرقيّ لا تزيد عن هذا المقدار ، إن لم تنقص عنه .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 530
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٣٠