الّذي قتل فيه على طريق الغاضريّة ، حيث قبره الآن . ( وقال غيره ) : دفنوا العبّاس في موضعه ، لأنّهم لم يستطيعوا حمله لتوزيع أعضائه ، كما أنّ الحسين عليه السّلام لم يحمله على عادته في حمل قتلاه إلى حول المخيّم لذلك . « 1 »
السّماوي ، إبصار العين ، / 127
ذكر أهل التّاريخ أنّ سيّد الشّهداء أفرد خيمة في حومة الميدان ، « 2 » وكان يأمر بحمل من قتل من صحبه وأهل بيته إليها ، وكلّما يؤتى بشهيد ، يقول عليه السّلام : قتلة مثل قتلة النّبييّن وآل النّبييّن . « 3 »
إلّا أخاه أبا الفضل العبّاس عليه السّلام تركه في محلّ سقوطه قريبا من شطّ الفرات . « 4 »
ولمّا ارتحل عمر بن سعد بحرم الرّسالة إلى الكوفة ، ترك أولئك الّذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّهم سادة الشّهداء في الدّنيا والآخرة ، لم يسبقهم سابق ، ولا يلحقهم لاحق . « 5 » على وجه الصّعيد ، تصهرهم الشّمس ، ويزورهم وحش الفلا .
قد غيّر الطّعن منهم كلّ جارحة * إلّا المكارم في أمن من الغير
وبينهم سيّد شباب أهل الجنّة بحالة تفطّر الصّخر الأصمّ ، غير أنّ الأنوار الإلهيّة تسطع من جوانبه ، والأرواح العطرة تفوح من نواحيه .
ومجرّح ما غيّرت منه القنا * حسنا ولا أخلقن منه جديدا
قد كان بدرا فاغتدى شمس الضّحى * مذ ألبسته يد الدّماء لبودا
تحمي أشعّته العيون فكلّما * حاولن نهجا خلنه مسدودا
وتظلّه شجر القنا حتّى أبت * إرسال هاجرة إليه بريدا « 6 »
هامش
( 1 ) - وعبّاس بن علي عليهما السّلام را در راه غاضريه ، در همانجا كه كشته شده بود واكنون قبر أو است ، به خاك سپردند .
كمرهاى ، ترجمهء نفس المهموم ، / 182
( 2 ) - تاريخ الطّبري ، ج 6 ، ص 256 ، وكامل ابن الأثير ج 4 ، ص 30 ، وإرشاد الشّيخ المفيد .
( 3 ) - حكاه في البحار ، ج 10 ، ص 211 ، وج 13 ، ص 125 عن غيبة النّعماني .
( 4 ) - نصّ عليه جماعة من المؤرّخين ، انظر كتابنا « قمر بني هاشم » ص 115 ، ط المطبعة الحيدريّة في النّجف .
( 5 ) - كامل الزّيارات ، ص 219 .
( 6 ) - للحاج هاشم الكعبي .