فرأين جثث أولاد الرّسول ، وأفلاذ حشاشة الزّهراء البتول ، وأولاد عليّ أمير المؤمنين ، فحل الفحول ، وجثث أولادهم « 1 » في تلك الصّحاري وهاتيك القفار تشخّب الدّماء من جراحاتهم ، « 2 » كأنّهم قتلوا في تلك السّاعة ، فتداخل النّساء من ذلك « 3 » المقام العجب « 3 » ، فابتدرن إلى حيّهنّ « 2 » ، ونقلن لأزواجهنّ ما شاهدنه ، ثمّ قلن لهم : بم تعتذرون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين وفاطمة الزّهراء إذا وردتم عليهم ، حيث أنّكم لم تنصروا أولادهم ، ولا دافعتم عنهم بضربة سيف ، ولا بطعنة رمح ، ولا بحذفة سهم ؟ فقالوا لهنّ : إنّا نخاف من بني أميّة ، وقد لحقتهم الذّلّة ، وشملتهم النّدامة من حيث لا تنفعهم ، وبقيت النّسوة يجلن حولهم ، ويقلن لهم : إن فاتتكم نصرة تلك العصابة النّبويّة ، والذّبّ عن هاتيك الشّنشنة العليّة العلويّة ، فقوموا الآن إلى أجسادهم الزّكيّة ، فواروها ، فإنّ اللّعين ابن سعد قد وارى أجساد من أراد مواراته من قومه ، فبادروا إلى مواراة أجساد آل رسول « 4 » اللّه ، وارفعوا « 5 » عنكم بذلك العار ؛ فماذا تقولون إذ قالت العرب لكم : أنّكم لن تنصروا ابن بنت نبيّكم مع قربه « 6 » وحلوله بناديكم ؟ فقوموا واغسلوا بعض الدّرن منكم .
فقالوا : نفعل ذلك ، فأتوا المعركة وصارت همّتهم أوّلا أن يواروا جثّة الحسين عليه السّلام ، « 7 » ثمّ الباقين ، فجعلوا ينظرون الجثث في المعركة ، فلم يعرفوا جثّة الحسين عليه السّلام من بين تلك الجثث ، « 7 » لأنّها بلا رؤوس ، قد غيّرتها الشّموس ، فبينما هم كذلك ، إذا بفارس مقبل إليهم حتّى إذا قاربهم ، قال : ما بالكم ؟ قالوا : « 8 » إنّا أتينا لنواري جثّة الحسين عليه السّلام « 9 » وجثث
هامش
( 1 ) - [ المعالي : « أنصارهم » ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في بطل العلقمي ] .
( 3 - 3 ) [ المعالي : « تمام العجب » ] .
( 4 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 5 ) - [ المعالي : وادفعوا ] .
( 6 ) - [ أضاف في المعالي : « منكم » ] .
( 7 - 7 ) [ المعالي : « من بين تلك الجثث ، لكنّهم ما كانوا يعرفونه ] .
( 8 ) - [ أضاف في المعالي : « اعلم » ] .
( 9 - 9 ) [ لم يرد في بطل العلقمي ] .