في بعض مقاتل أصحابنا : أنّه لمّا نادى الحسين عليه السّلام « 1 » أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ خرج إليه أخوه العبّاس وقبّل بين عينيه وودّعه وسار حتّى أتى إلى الشّريعة وإذا دونها عشرة آلاف فارس مدرّعة فلم يهوّلوه ، فصاحت به الرّجال من كلّ جانب ومكان : من أنت يا غلام ؟ فقال : أنا العبّاس بن عليّ بن أبي طالب .
ثمّ نادى : يا بني فلان : أنا ابن أختكم أمّ عاصم الكلابيّة ، وأنا عطشان وأهل بيت محمّد يذادون عن الماء وهو مباح للكلاب والخنازير « 2 » ونحن منه محرومون ، وإليه بالحسرة ناظرون ، فقال له عمرو بن الحجّاج : يعزّ عليّ يا بن الأخت ما نزل بك من العطش ، ولو علمت لأرسلت إليك الماء ، دونك والفرات يا ابن الأخت « 2 » فسار العبّاس حتّى نزل الفرات وجعل يملأ القربة ( 3 ) ، فبلغ خبره إلى عمر بن سعد ، فقال : عليّ برأس عمرو بن الحجّاج ، حيث يقوّي علينا أعدائنا . فبعث إليه عمرو بن الحجّاج وهو يقول :
لا تعجل عليّ ، إنّما عملت ذلك لاحتال على قتله ، ونهر عليه الرّجال وقال : دونكم العبّاس ، فقد حصل بأيديكم . ( 3 ) فلمّا رآهم العبّاس وقد سارعوا إليه وهو مكبّ على الماء ( 4 ) وهمّ أن يشرب ، فذكر عطش أخيه الحسين عليه السّلام ، فلم يشرب ( 4 ) وحطّ القربة عن عاتقه ، واستقبل القوم يضربهم بسيفه ، ( 5 ) وكأنّه النّار في الأحطاب وهو ينشد ( 5 ) ويقول :
أنا الّذي أعرف عند الزّمجرة * بابن عليّ المسمّى حيدرة
فاثبتوا اليوم لنا يا كفرة * ( 6 ) لعترة الحمد وآل البقرة ( 6 )
ثمّ حمل على القوم وهو يقتل فيهم ، حتّى قتل من أبطالهم ( 7 ) وساداتهم مائة ، ثمّ عاد إلى القربة فاحتملها على عاتقه ( 7 ) وهو يقول :
للّه عين رأت ما قد أحاط بنا * من اللّئام وأولاد الدّعيّات
يا حبّذا عصبة جادت بأنفسها * حتّى تحلّ بأرض الغاضريّات
الموت تحت ذباب السّيف مكرمة * إذ كان من بعده سكنى لجنّات
هامش
( 1 ) - [ مكانه في بطل العلقمي : إنّ العبّاس عليه السّلام سمع الحسين عليه السّلام ينادي : ] .
( 2 - 2 ) ( 3 - 3 ) ( 4 - 4 ) ( 5 - 5 ) ( 6 - 6 ) ( 7 - 7 ) [ لم يرد في بطل العلقمي ] .