ثمّ دعا عليه السّلام - براحلته فركبها ، وتقدّم نحو القوم ونادى بصوت يسمعه جلّهم : « أيّها النّاس ، اسمعوا قولي ، ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما هو حقّ لكم عليّ ، حتّى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري ، وصدّقتم قولي ، وأعطيتموني ، النّصف كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم عليّ سبيل . وإن لم تقبلوا منّي بعذر ولم تعطوني النّصف من أنفسكم
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
،
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
.
فلمّا سمعن النّساء هذا منه ، صحن وبكين ، وارتفعت أصواتهنّ ، فوجّه إليهنّ أخاه العبّاس وابنه عليّ الأكبر ، وقال لهما : سكّتاهنّ ، فلعمري ليكثر بكاؤهنّ .
ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر اللّه بما هو أهله ، وصلّى على النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وعلى الملائكة والأنبياء . فذكر من ذلك ما لا يحصى ذكره ، ولم يسمع متكلم قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 370 - 371
وكان العبّاس عليه السّلام يوم عاشوراء ، المنتدب الوحيد لأخيه الحسين عليه السّلام في الملمّات ، وكلّما أحيط بأصحابه المبارزين يندبه لإنقاذهم من أيدي القوم .
وكلّما سمع الحسين عليه السّلام بكاء العائلة ، ولمس اضطرابهنّ من تأزّم الموقف يوم عاشوراء ، كان يرسل إليهنّ أخاه العبّاس وولده عليّا الأكبر ليطمئنا نفوسهنّ .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ( الهامش ) ، / 314
هامش
- واز همين رو است كه چون سالار شهيدان ( سلام اللّه عليه ) در روز عاشورا خطبه خواند ونالهء زنان وفغان كودكان بلند شد تا آنجا كه حضرت ( سلام اللّه عليه ) كه در مقابل سپاه كفر ايستاده بود صداى آنها را شنيد ، برادرش عباس عليه السّلام را دستور داد تا آنان را ساكت كند تا از يك طرف آن ناپاكان فريادشان را نشنوند واز طرف ديگر با شنيدن فغان آن پريشاندلان ، زبان به شماتت نگشايند .
پاكپرور ، ترجمهء العبّاس ، / 246