فضيّقوا « 1 » على الحسين عليه السّلام حتّى نال منه العطش ومن أصحابه ، فقام عليه السّلام واتّكأ على قائم سيفه ونادى بأعلى صوته ، فقال عليه السّلام :
أنشدكم اللّه ، هل تعرفونني ؟ قالوا : نعم أنت ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسبطه ؛ « 2 » قال :
أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ أبي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ ! قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ أمّي فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال :
أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ جدّتي خديجة بنت خويلد أوّل نساء هذه الأمّة إسلاما ؟
قالوا : اللّهمّ نعم ، قال أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ حمزة سيّد الشّهداء عمّ أبي ؟ قالوا :
اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ جعفر الطّيار في الجنّة عمّي ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنا متقلّده ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنا لابسها ؟ قالوا :
اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ عليّا عليه السّلام كان أوّل القوم إسلاما ، وأعلمهم علما ، وأعظمهم حلما ، وأنّه وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : فبم تستحلّون دمي ؟ ! وأبي ( صلوات اللّه عليه ) الذّائد عن الحوض ، يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصّادر عن الماء ، ولواء الحمد في يد أبي يوم القيامة ، قالوا : قد علمنا ذلك كلّه ، ونحن غير تاركيك حتّى تذوق الموت عطشا « 3 » . « 4 » فلمّا خطب هذه الخطبة ، وسمعت بناته ، « 5 » وأخته زينب « 5 » « 4 » كلامه ، بكين ، وندبن ، ولطمن ، وارتفعت أصواتهنّ ، فوجّه إليهنّ أخاه العبّاس وعليّا ابنه وقال لهما : سكّتاهنّ ، فلعمري ليكثرنّ بكائهنّ « 6 » .
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : فضيّق ابن سعد ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه بدله عن الأمالي الصّدوق في الدّمعة ومثير الأحزان ] .
( 4 - 4 ) [ مثير الأحزان : قال : فسمعن بناته وأخواته ] .
( 5 - 5 ) [ الأسرار : أخواته ] .
( 6 ) - [ زاد في المعالي : وطال نياحهنّ كما قال الصّادق عليه السّلام وإنّ الفاطميّات لقد شققن الجيوب ، ولطمن -