الحارث - الأشتر النخعيّ - صاحب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، بطل العرب المشهور ، كان يلقّب ( كبش العراق ) .
ويطلق لفظ الكبش على كلّ بطل ، ويقال للأبطال كباش ، وشبّهوا اعتراك الأبطال بالنّطاح . وأمّا إطلاقه على الملوك الظّلمة ، فقد ورد في كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، بقوله في عبد الملك بن مروان أبو الأكبش الأربعة .
هذا لقب يختصّ به أبو الفضل العبّاس الأكبر بن أمير المؤمنين عليهما السّلام دون سائر شهداء كربلا . وقد اختصّه بهذا اللّقب أخوه الحسين عليه السّلام ، وجعله من ألقابه المميّزة له ، وذلك حين أتاه يطلب منه الرّخصة للهجوم على جيوش أهل الكوفة المحيطة به . وقد أكثر الشّعراء في تأبينه من ذكر هذا اللّقب . فقال بعضهم بلسان حال سيّد الشّهداء الحسين عليه السّلام :
عبّاس كبش كتيبتي وكنانتي * وسريّ قومي بل أعزّ حصوني
وقال الأزريّ رحمه اللّه :
اليوم بان عن الكتائب كبشها * اليوم فلّ عن البنود نظامها
قال الفاضل الدّربنديّ في « أسرار الشّهادة » ص 321 وعنه الكربلائيّ في « معالي السّبطين » ص 274 ج 1 في شهادة العبّاس عليه السّلام : أنّ الحسين عليه السّلام انحنى عليه ليحمله ، ففتح العبّاس عينيه فرأى أخاه الحسين عليه السّلام يريد أن يحمله ، فقال : أين تريد يا أخي ، فقال إلى الخيمة ؛ فقال يا أخي بحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليك أن لا تحملني ، دعني في مكاني هذا . فقال : لماذا ؟ فقال : إنيّ مستح من ابنتك سكينة ، وقد وعدتها بالماء ، ولم آتها به . ( والثّاني ) : إنّي كبش كتيبتك ، وإذا رآني أصحابك مقتولا ، فربّما يفلّ عزمهم .
فقال له الحسين عليه السّلام جزيت عن أخيك خيرا ، حيث نصرته حيّا وميّتا ، انتهى . ويعلّق الكربلائيّ على إشكال عرض له ، ويجعلها دليلا على شهادة العبّاس ، أوّلا ، وأنّه أوّل قتيل ، ثمّ أيّد نظريّته هذه بكلام المقتل المنسوب لأبي مخنف ، وأوقفتنا هذه النّظريّة على عامّيّة الكربلائيّ وأرتنا بساطته ، ( أوّلا ) : إلغاء ما حقّقه العلماء ، وورد في الزّيارة : أنّ أوّل