فلمّا قرأ إبراهيم بن الأشتر الكتاب ، قال للمختار :
سمعاً وطاعة لمحمّد بن عليّ ، فقل ما بدا لك ، وادع إلى ما شئت .
فقال المختار : أتأتينا ، أو نأتيك في أمرنا ؟
فقال إبراهيم : بل أنا آتيك كلّ يوم إلى منزلك .
قال الشّعبيّ : فكان إبراهيم بن الأشتر يركب إلى المختار في كلّ يوم في نفر من مواليه وخدمه .
قال الشّعبيّ : ودخلتني وحشة من شهادة النّفر الّذين كانوا معي ، على أنّهم رأوا محمّد ابن الحنفيّة حين كتب ذلك الكتاب إلى إبراهيم بن الأشتر ، فأتيتهم في منزلهم رجلًا رجلًا ، فقلت :
هل رأيت محمّد ابن الحنفيّة حين كتب ذلك الكتاب ؟
فكلٌّ يقول : نعم ، وما أنكرتَ من ذلك ؟
فقلت في نفسي : إن لم أستعلمها من العجميّ ، يعني أبا عمرة ، لم أطمع فيها من غيره .
فأتيته في منزله ، فقلت :
ما أخوَفني من عاقبة أمرنا هذا أن ينصب النّاس جميعاً لنا ، فهل شَهِدْتَ محمّد ابنالحنفيّة حين كتب ذلك الكتاب ؟
فقال : واللَّه ما شهدِتُهُ حين كتبه ، غير أنّ أبا إسحاق - يعني المختار - عندنا ثقة ، وقد أتانا بعلامات من ابن الحنفيّة ، فصدّقناه .
قال الشّعبيّ : فعرفت عند ذلك كذب المختار ، وتمويهه ، فخرجت من الكوفة حتّى لحقت بالحجاز ، فلم أشهد من تلك المشاهد شيئاً .
قالوا : وكان على شُرطة عبداللَّه بن مطيع بالكوفة إياس بن نِضار العجليّ ، وكان طريق إبراهيم بن الأشتر إذا ركب إلى المختار على باب داره ، فأرسل إلى إبراهيم : إنّه قد كثر اختلافك في هذ الطّريق ، فاقصِر عن ذلك .
فأخبر إبراهيم المختار بما أرسل إليه إياس ، فقال له المختار : « تجنّب ذلك الطّريق ، وخذ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 741
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٤١