لهم معاوية - وكانوا يُسمّون الحَمراء - وكان منهم بالكوفة زُهاء عشرين ألف رجل .
وكان على الكوفة يومئذ من قِبَل عبداللَّه بن الزّبير عبداللَّه بن مُطيع ، فأرسل ابن مُطيع إلى المختار : ما هذه الجماعات الّتي تغدو وتروح إليك ؟
فقال المختار : مريض ، يُعاد .
فلم يزل كذلك حتّى قال له نصحاؤه : عليك بإبراهيم بن الأشتر ، فاستمِلهُ إليك ، فإنّه متى شايعك على أمر ظفرت به ، وقضيت حاجتك .
فأرسل المختار إلى جماعة من أصحابه ، فدخلوا عليه ، وبيده صحيفة مختومة بالرّصاص .
فقال الشّعبيّ : وكنت فيمن دخل عليه ، فرأيت الرّصاص أبيض يلوح ، فظننت أنّه إنّما خُتم من اللّيل ، فقال لنا : انطلقوا بنا حتّى نأتي إبراهيم بن الأشتر .
قال : فمضينا معه ، وكنت أنا ويزيد بن أنس الأسديّ ، وأحمر بن سليط ، وعبداللَّه بن كامل ، وأبو عمرة كيسان ، مولى بجيلة ، الّذي يقول النّاس : قد جاوره أبو عمرة ؛ وكان من بعد ذلك على شرط المختار .
قال الشّعبيّ : فأتينا إبراهيم بن الأشتر ، وهو جالس في صحن داره ، فسلّمنا عليه ، فتناول يد المختار ، وأجلسه معه على مَقعدة كان عليها .
وتكلّم المختار ، وكان مفوّهاً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلّى على النّبيّ ( ص ) ، ثمّ قال :
إنّ اللَّه قد أكرمك ، وأكرم أباك من قبلك بموالاة بني هاشم ونصرتهم ، ومعرفة فضلهم ، وما أوجب اللَّه من حقِّهم ، وقد كتب إليك محمّد بن عليّ بن أبي طالب - يعني ابن الحنفيّة - هذا الكتاب بحضرة هؤلاء النّفر الّذين معي .
فقال القوم جميعاً : نشهد أنّ هذا كتابه ، رأيناه حين كتبه .
ثمّ ناوله ففتحه ، وقرأه ، فإذا فيه :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من محمّد بن عليّ إلى إبراهيم الأشتر ، أمّا بعد ، فإنّ المختار بن أبي عبيد على الطّلب بدم الحسين ، فساعده في ذلك ، وآزره يثبك اللَّه ثواب الدّنيا ، وحسن ثواب الآخرة .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 740
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٤٠