تبارك وتعالى على العلماء في علمهم أن يُبيِّنوه للنّاس ولا يكتمونه . ولستُ مؤدِّياً عنك من إلى ورائي من النّاس إلّاخيراً ، غير أنِّي أنهاكَ عن شربِ هذا [ الخمر « 1 » ] المُسكِر ، فإنّه رجسٌ من عملِ الشّيطان ، وليسَ مَن وليَ أمور الأمّة ودُعيَ له بالخلافة على رؤوس الأشهاد على المنبر كغيره من النّاس ، فاتّقِ اللَّه في نفسك وتدارك « 2 » ما فاتَ من أمرِك ، والسّلام .
قال : فسرّ يزيد بما سمع من محمّد « 3 » بن عليّ « 3 » سروراً شديداً ، ثمّ قال : إنِّي قابل منك ما أمرتني به ، وإنِّي أحبّ أن تكاتبني في كلِّ حاجةٍ تعرض لك من صلة أو تعاهد ، ولا تقصرنَ في ذلك .
فقال محمّد بن عليّ ، أفعل ذلك إن شاء اللَّه ، ولا أكون إلّاعند ما تحبّ .
قال : ثمّ ودّعه محمّد بن عليّ ، ورجع إلى المدينة ، ففرّق ذلك المال كلّه في أهل بيته وسائر بني هاشم وقريش ، [ وما ] من سائر النِّساء والرِّجال والذّريّة والموالي إلّاصار إليه شيء من ذلك المال .
ثمّ خرج « 3 » محمّد بن عليّ « 3 » من المدينة إلى مكّة ، فأقامَ بها مجاوراً لا يعرفُ شيئاً غير الصّوم والصّلاة .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 261 - 262
فلمّا « 4 » أرادوا الانصراف إلى المدينة ، « 5 » دخل محمّد بن عليّ « 5 » على يزيد ؛ فاستأذنه في الانصراف معهم « 6 » ؛ فأذنَ له في ذلك ، ووصله بمأتي ألف درهم ، وأعطاه عروضاً بمائة ألف درهم .
هامش
( 1 ) - من د
( 2 ) - في د : استدرك
( 3 - 3 ) ليس في د
( 4 ) - [ راجع بسنده في : « ابن الزّبير يعرض بيعته على ابن عبّاس » ]
( 5 - 5 ) [ في البحار والعوالم والدّمعة السّاكبة : « أقبل محمّد بن عليّ حتّى دخل » ]
( 6 ) - [ أضاف في البحار والعوالم والدّمعة السّاكبة : « إلى المدينة » ]